Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
في آية قتل الصيد في الحرم والإحرام في كفارته هل هي على الترتيب أم لا الآية قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم إلى آخر الآية اختلفوا في هذه الآية هل هي على الترتيب وبه قال بعضهم إنه المثل أولا فإن لم فالإطعام فإن لم فالصيام أو الآية على التخيير وقال به بعضهم وهو أن الحكمين يخيران الذي عليه الجزاء وبه أقول فإن كلمة أو تقتضي التخيير ولو أراد الترتيب لقال وأبان كما فعل في كفارات الترتيب فمن لم يجد فمذهبنا في هذه المسئلة إن المثل المذكور هنا ليس كما رآه بعضهم أن يجعل في النعامة بدنة وفي الغزالة شاة وفي البقرة الوحشية بقرة أنسية بل في كل شيء مثله فإن كانت نعامة اشترى نعامة صادها حلال في حل وكذلك كل مسمى صيد مما يحل صيده وأكله من الطير وذوات الأربع أو كفارة بإطعام وحد ذلك عندي أن ينظر إلى قيمة ما يساوي ذلك المثل فيشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين أو عدل ذلك صياما فننظر إلى أقرب الكفارات شبها بهذه الكفارة الجامعة لهدي أو إطعام أو صيام فلم نجد إلا من حلق رأسه وهو محرم لأذى نزل به ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فذكر الثلاثة المذكورة في كفارة قاتل الصيد فجعل الشارع هنالك في الإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وجعل الصيام ثلاثة أيام فجعل لكل صاع يوما فننظر القيمة فإن بلغت صاعا أو أقل فيوم فإن الصوم لا يتبعض وإن بلغت القيمة أن نشتري بها صاعين أو دون الصاعين أو أكثر من الصاع فيومان وهكذا ما بلغت القيمة وأعني بالقيمة قيمة المثل يشتري بها طعاما فيطعم والصيام محمول على ما حصل من الطعام بالشراء على ما قررناه فهو مخير بين المثل والإطعام بقيمة المثل والصيام بحسب ما حصل من الطعام من قيمة المثل والمثل والطعام تناوله سبب في بقاء حياة المتغذي به لأن هذا المتغذي أتلف نفسا وأزال حياة فجبرها وكفر ذلك بما يكون سببا لإبقاء حياة فكأنه أحياها زمان بقائها بحصول ذلك الغذاء من المثل أو الطعام وأما الصيام فإنها صفة ربانية فكلف أن يأتي بها هذا القاتل إن لم يكفر بالمثل أو بالإطعام فإن أبيت فاخرج عن التحجير حتى يكون قاتل الصيد غير محجور عليه فلا يكلف شيأ قال وما هو قال الصوم فإنه لي وأنا لا أتصف بالحجر علي فتلبس بصفتي تحصل في الحمى عن الحجر عليك فإذا صمت كان الصوم لي والجوع لك فبما في الصوم من الجوع في حقك الذي ليس لي يكون كفارة لأن الجوع من الأسباب المزيلة للحياة من الحي فأشبه القتل الذي هو سبب مزيل للحياة من الحي ولم تزل حياتك بهذا الجوع لأنه جوع صوم والصوم من صفاتي وهو غير مؤثر في الحياة الأزلية فلهذا لم يجع جوع الإتلاف والحق سبحانه مذهب الأشياء لا معدمها لأنه فاعل والفاعل من يفعل شيأ فإن لا شيء ما يكون مفعولا فهو وإن أذهب الأشياء من موطن كان لها وجود في موطن آخر فإن الكون الذي منه الاجتماع والافتراق لا يدل على عدم الأعيان فالموت إذهاب لا إعدام فإنه انتقال من دنيا إلى آخرة التي أولها البرزخ فلما كان الإذهاب من صفات الحق لا الإعدام كما قال تعالى ' إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ' ولم يقل يعدمكم لذلك لم يجعل جوع الصوم جوع إتلاف النفس وإن كان إذهابا لا إعداما وذلك أنه لا يصح الإعدام لهذا الموجود لأن المتصف بالوجود إنما هو الحق الظاهر في أعيان المظاهر فالعدم لا يلحق به أصلا فإنه يقول للشيء إذا أراده كن فيكون هو :
نظرت في كون من قالت إرادته . . . إذا توجه للأشياء كن فتكون
فعندما حققت عيني تكونه . . . إذا به عينه لا غيره فأكون
فخذ فديتك علما كنت تجهله . . . وانظر إلى أصعب الأشياء كيف يهون
فاعلم أشرف نعت ناله بشر . . . وصاحب العلم محفوظ عليه مصون
إن قام قام به أو راح راح به . . . والحال والمال في حكم الزوال يكون
وليس ناظم هذا غيره فله . . . ما قلت فهو الذي في عين كل مكون
لولا تجليه في الأعيان ما ظهرت . . . نعوت كان به وكائن ويكون
لذا تسمى بدهر لا انقضاء له . . . ولا ابتداء فشكل الكون منه كنون
وصل في فصل هل يقوم الصيد أو المثل
فمذهبنا قد تقدم أن المثل يقوم وبينا ما هو المثل فقال بعضهم يقوم الصيد وقال قوم يقوم المثل وهو قولنا وخالفناهم في المثل ما هو وكذلك اختلفوا في تقدير الصيام بالطعام وقد تقدم مذهبنا فيه فقالت طائفة لكل مد يوما وقال قوم لكل مدين يوما .
وصل في فصل قتل الصيد خطأ
اختلف فقيل فيه الجزاء وقيل لا شيء عليه فيه وبه أقول فإن قتل الخطأ هو قتل الله ولا حكم على الله فإنه بالنسبة إلى الله مقصود القتل وبالنسبة إلينا خطأ لظهور القتل على أيدينا وعدم القصد فيه فالمقتول متعمد أي مقصود بالقتل غير مقصود بالقتل فلهذا تصور الاختلاف لإطلاق الحكمين فيه فمن راعى أنه قتله من كونه ظارها في مظهر القاتل ما أوجب الجزاء لأن تلك العين التي ظهر فيها أعطته الحكم عليه بأن لا جزاء لأنه قاصد للقتل ومن راعى أنه القاتل من خلف حجاب الكون الظاهر ولكن ما أوقعه وظهر في الوجود الأعلى يد الظاهر أوجب الجزاء لأن الحكم لما ظهر والقصد غيب وما تعبدنا به فالقاتل إن عرف من نفسه أنه قتل غير قاصد فأوجب عليه ظاهر الشرع بالحكمين الجزاء جبرا كان ذلك له صدقة تطوع بوجوب شرعي في أصل مجهول عند الحاكم فجمع لهذا القاتل بين أجر التطوع والواجب فأسقط عنه ما يسقطه الواجب والتطوع معا وإن لم يره أحد مضى ولا شيء عليه .
وصل في فصل اختلافهم في الجماعة المحرمين اشتركوا في قتل صيد
Page 866