Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فمن مر عليها وهو يريد الحج والعمرة وتعداها ولم يحرم منها فإن عليه دما وقال قوم لا دم عليه والذين قالوا بالدم فيهم من قال إن رجع إلى الميقات وأحرم سقط عنه الدم ومنهم من قال لا يسقط وإن رجع وقال قوم إن لم يرجع إلى الميقات فسد حجه إذا تعين الدم فلا يسقط عمن تعين عليه لما تعين ذبح ولد إبراهيم الخليل على إبراهيم لم يسقط عنه الدم أصلا ففداه الله بذبح عظيم وهو الكبش حيث جعل بدل إفساد بنية نبي مكرم فحصل الدم لأنه وجب وبعد أن وجب فلا يرتفع فصارت صورة ولد إبراهيم صورة كبش كسوق الجنة يدخل في أي صورة شاء فذبحت صورة الكبش وليس ولد إبراهيم صورة الإنسان وهذا سبب العقيقة التي كل إنسان مرهون بعقيقته حكاية شهدناها قيل لبعض شيوخنا عن بنت من بنات الملوك ممن كان الناس ينتفعون بها وكان لها اعتقاد في هذا الشيخ فوجهت إليه ليدخل عليها فدخل عليها والملك الذي هو زوجها عندها فقام إليه السلطان إجلالا ثم نظر إليها الشيخ وهي في النزع فقال الشيخ ادركوها قبل أن تقضي قال له الملك بماذا قال بديتها اشتروها فجيء إليه بديتها كاملة فتوقف النزع والكرب الذي كانت فيه وفتحت عينيها وسلمت على الشيخ فقال لها الشيخ لابأس عليك ولكن ثم دقيقة بعد أن حل الموت لا يمكن أن يرجع خائبا فلا بد له من أثر ونحن قد أخذناك من يده وهو يطالبنا بحقه فلا ينصرف إلا بروح مقبوضة وأنت إذا عشت انتفع بك الناس وأنت عظيمة القدر فلا نفديك إلا بعظيم ما عندي من هذا الموت ولي بنت هي أحب البنات إلي أنا أفديك بها ثم رد وجهه إلى ملك الموت وقال له لا بد من روح ترجع بها إلى ربك هذه ابنتي تعلم محبتي فيها خذ روحها بدلا من هذه الروح فإني قد اشتريتها من الحق وباعني إياها وابنتي جعلك وحق لمجيئك ثم قام وخرج إلى ابنته وقال لابنته وما بها بأس يا بنية هبيني نفسك فإن لا تقومين للناس مقام زينب بنت أمير المؤمنين في المنفعة فقالت يا أبت أنا بحكمك قد وهبتك نفسي فقال للموت خذها فماتت من وقتها فهذه عين مسئلة الخليل وولده صلى الله عليهما فهذه الموازنات الإلهية لا يعرفها إلا أهلها وعندنا إن الجعل لا بد منه ولا نلتزم أخذ روح ولا بد فإنا قد رأينا مثل هذا من نفوسنا فاشتريناه وما أعطينا فيه روحا وإنما فعل ذلك الشيخ لحال طرأ عليه في نفسه أوجب عليه ما فعله من إعطاء ابنته لأن مشهده في ذلك الوقت كانت قصة إبراهيم عليه السلام فحكم عليه حال إبراهيم عليه السلام فإن فهمت ما قلناه سعدت قال الله تعالى ' إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقنتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ' يعني الجنة فلو لم يشتر أموالهم حتى حال بينهم وبينها لكان لهم ما يصلون به إلى المنعة ببقاء الحياة لبقاء الفداء الحاصل بالمال فلما أفلسهم أعدمهم فكان مشهد الشيخ من هذه الآية فيقتلون ويقتلون وان مشهدنا نحن في هذه المسئلة عين الشراء لا غير وهو الحي فمن ان عنده ح 0 يي ولا بد فأعطينا العوض الذي اشترينا به حياته فبقى حيا وما ظهر للموت أثر في ذلك المشهد فهذه آثار الأحوال على قدر الشهود وهي علوم الأذواق فهي عزيزة المنال فما كل عارف يعرفها وهي موازين لا تخطيء فإنها بالوضع الإلهي نزلت ليوم القيامة بخلاف نزولها في الدنيا فإنها نزلت تعريفا وعند أهل الشهود في الدنيا كالأنبياء وفي يوم القيامة نزلت حقيقة بيد حق فلذلك ما جار نبي في حكم وفرضت له العصمة في أحكامه وكذلك الولي محفوظ في ميزانه وإن كانت العامة تنسبه إلى الجور فليس جورا في نفس الأمر وإنما هو جور بالنظر إلى موازينهم حيث لم يوافقها وكل حق فإنه ثم ميزان عموم كميزان الإجماع وميزان خصوص مثل هذا الميزان وميزان المجتهد في الحكم ولكن بقي أي ميزان أفضل في الخصوص هل هو ميزان المجتهد أو ميزان صاحب الكشف كما اختلفوا في إحرام الرجل من الميقات أو من منزله الخارج عن الميقات فمن قائل إن الإحرام من منزله الخارج عن الميقات أفضل ومن قائل إن الإحرام من الميقات أفضل ولكن على من يجيز الإحرام قبل الميقات فمن راعى الاتباع فضل الميقات ومن راعى المسارعة إلى التلبس بالعبادات مخافة الفوت فضل الإحرام من المنزل الذي خارج الميقات لكن المجمع عليه الميقات وهو تقييد والأفضل التقييد في الدين فإن المباح الذي هو المطلق لا أجر فيه ولا وزر والعبادات تكليف والتكليف تقييد وجزاء تقييد الواجب أوجبه من أوجبه أعلى من الجزاء في الغير المقيد لأنه قد ورد أن الله يقول ما تقرب أحد بأحب إلى من تقربه بما افترضت عليه فجعله حب إليه من غير ذلك وهنا أسرار إلهية لا تتجلى إلا لأهل الفهم عن الله أهل الستر والكتم جعلنا الله منهم وأرجو أن أكون . لا أجر فيه ولا وزر والعبادات تكليف والتكليف تقييد وجزاء تقييد الواجب أوجبه من أوجبه أعلى من الجزاء في الغير المقيد لأنه قد ورد أن الله يقول ما تقرب أحد بأحب إلى من تقربه بما افترضت عليه فجعله حب إليه من غير ذلك وهنا أسرار إلهية لا تتجلى إلا لأهل الفهم عن الله أهل الستر والكتم جعلنا الله منهم وأرجو أن أكون .
وصل في فصل حكم من مر على ميقات وأمامه ميقات آخر وهو يريد الحج أو
العمرة
Page 807