419

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

اختلفوا في الخيل فالجمهور على أنه لا زكاة في الخيل وقال قوم إذا كانت سائمة وقصد بها النسل ففيها الزكاة أعني إذا كانت ذكرانا وإناثا وصل الاعتبار في ذلك هذا النوع من الحيوان وأمثاله من جملة زينة الله قال تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وهي من زينة الله التي أخرج لعباده ثم إنه من الحيوان الذي له الكر والفر فهو أنفع حيوان يجاهد عليه في سبيل الله فالأغلب فيه أنه لله وما كان لله فما فيه حق لله لأنه كله لله النفس مركبها البدن فإذا كان البدن في مزاجه وتركيب طبائعه بحيث أن يساعد النفس المؤمنة الطاهرة على ما تريد منه من الإقبال على طاعة الله والفرار عن مخالفة الله كان لله فلا حق فيه لله لأنه كل لله وإذا كان البدن يساعد وقتا ولا يساعد وقتا آخر لخلل فيه كان رد النفس بالقهر فيما لا يساعد فيه من طاعة الله زكاة فيه كمن يريد الصلاة ويجد كسلا في أعضائه وتكسر افيتثبط عنها مع كونه يشتهيها فأداء الزكاة في ذلك الوقت أن يقيمها ولا يتكرها مع كسلها وهي في ذلك الوقت سائمة من السآمة اعتبار متخذة للنسل لأن فيها ذكرانا وإناثا أي خواطر عقل وخخواطر نفس وصل في سائمة الإبل والبقر والغنم وغير السائمة فإن قوما أوجبوا الزكاة فيها كلها سائمة وغير سائمة وذهب الأكثرون إلى أن لا زكاة في غير السائمة من هذه الثلاثة الأنواع اعتبار هذا الوصل السائمة الأفعال المباحة كلها وغير السائمة ما عدا المباح فمن قال الزكاة في السائمة قال إن المباح لما كانت الغفلة تصحبه أوجبوا أن يحضر الإنسان عند فعله المباح أنه مباح بإباحة الشراع ولو لم يبح فعله ما فعله فهذا القدر من النظر هو زكاته وأما غير السائمة فلا زكاة فيها لأنها كلها أفعال مقيدة بالوجوب أو الندب أو الخطر أو الكراهة فكلها لا تخيير على الإطلاق للعبد فيها فكلها لله تعالى وما كان لله لا زكاة فيه فإن الزكاة حق لله في هذا كله وألحق بعض أصحابنا المندوب والمكروه بالمباح فجعل فيه الزكاة كالمباح سواء وقالت طائفة أخرى ما هو مثل المباح فإن فيه ما يشبه الواجب والمحظور وفيه ما يشبه المباح فإن كان وقته تغليب أحد النظرين فيهما كان حكمه بحكم الوقت فيهما وهو أن يحضر له في وقت إلحاقهما بالمباح وفي وقت إلحاقهما بالواجب والمحظور في ما شبه المباح فإن كان وقته تغليب أحد النظرين فيهما كان حكمه بحكم الوقت فيهما وهو أن يحضر له في وقت إلحاقهما بالمباح وفي وقت إلحاقهما بالواجب والمحظور والصورة في الشبه أن السائمة مملوكة وغير السائمة مملوكة فالجامع بينهما الملك ولكن ملك غير السائمة أثبت لشغل المالك بها وتعاهده إياها والسائمة ليست كذلك وإن كانت ملكا وكذلك المندوب والمكروه وهو مخير في الفعل والترك فأشبه المباح وهو مأجور في الفعل فيهما والترك فأشبه الواجب والمحظور وهذا اسد مذاهب القوم عندنا ومن قال الزكاة في الكل قال إنما أوجب ذلك في الكل سائمة وغير سائمة لأن الأفعال الواقعة من العبد منسوبة للعبد نسبة إلهية وإن اقتضى الدليل خلافها فوجبت الزكاة في جميع الأفعال لما دخلها من النسبة إلى المخلوق وصورة الزكاة فيها استحضارك أن جميع ما يقع منك بقضاء وقدر عن مشاهدة وحضور تام في كل فعل عند الشروع في الفعل وذلك القدر هو زمان الزكاة بمنزلةة انقضاء الحول وقدر ذلك الفعل الذي يمكن الرد فيه إلى الله ذلك هوو نصاب ذلك الفعل وهذا مذهب العلماء بالله أن الأفعال كلها لله بوجه وتضاف إلىالعبد بوجه فلا يحجبنهم وجه عن وجه كما لا يشغله شأن عن شأن

وصل في زكاة الحبوب

وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف الثلاثة

فمنهم من لم ير الزكاة إ لا في تلك الأصناف الثلاثة ومنهم من قال الزكاة في جميع المدخر المقتات من النبات ومنهم من قال الزكاة في كل ما تخرجه الأرض ما عدا الحشيش والحطب والقصب الاعتبار في كونه نباتا فهذا النوع مختص بالقلب فإنه محل نبات الخواطر وفيه يظهر حكمها على الجوارح فكل خاطر نبت في القلب وظهر عينه على ظاهر أرض بدنه ففيه الزكاة لشهادة كل ناظر فيه أنه فعل من ظهر عليه فلا بد أن يزكيه برده إلى الله ذلك هو زكاته وما لم يظهر فلا يخلو صاحبه لما نبت في قلبه ما نبت هل كان ممن رأى الله فيه أو قبله فإن كان من هذا الصنف فلا زكاة عليه فيه فإنه لله ومن رأى الله بعده من أجله فتلك عين الزكاة قد أداها وإن لم ير الله بوجه وجبت عليه الزكاة عند العلماء بالله ولم تجب عليه الزكاة عند الفقهاء من أهل الطريق لأن الشراع لم يعتبرا لهم حتى يقع الفعل فكان نباتا سقطت فيه الزكاة كما سقطت المؤاخذة عليه فإن كان النبات من الخواطر التي فيها قوت للنفس وجبت الزكاة لما فيها من حظظ النفس فإن كان حظ النفس تبعا فلا زكاة فإن قوت هذا الذي هذه صفته فهو الله الذي به يقوم كل شيء قيل لسهل بن عبد الله ما القوت قال الله قيل له سألناك عن قوت الأشباح قال الله فلما ألحوا عليه قال مالكم ولها دع الديار إلى مالكها وبانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها

وصل في النصاب بالاعتبار

Page 680