393

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وصل في فصل صفات الغسل

فمن ذلك هل ينزع عن الميت قميصه عند الغسل أم لا فمن قائل تنزع ثيابه وتستر عورته وقال بعضهم يغسل في قميصه الاعتبار صاحب الشبهة أو الشهوة الغالبة الطبيعية وإن كانت مباحة إذا اتصف صاحبها بالموت تشبيها فإن الغاسل له إن كان قادرا على أن يظهر له الحق من نفس شبهته وشهوته فهو كمن غسل الميت في قميصه ولم ينزعه عنه وإن لم يقدر على تطهيره إلا بإزالة تلك الشبهة لقصوره كان كمن نزع ثياب الميت وحينئذ غسله .

وصل في فصل وضوء الميت في غسله

فذهب قوم إلى أن الميت يوضأ وذهب قوم إلى أنه لا يوضأ وقال قوم إن وضيء فحسن الاعتبار الوضوء في الغسل طهر خاص في طهر عام إذا كانت المسئلة تطلب بعض عالم الشخص كزلة تقع من جوارحه فإنه يغسل تلك الجوارح الخاصة بما تستحقه من الطهارة كالعين والأذن واليد والرجل واللسان والإيمان هو الغسل العام فيجمع بين طهارة الجوارح على الخصوص وبين الإيمان لابد من ذلك فإن الغسل غير مختلف فيه والوضوء مختلف فيه والجمع بين عبادتين إذا وجد السبيل إليهما أولى من الانفراد بالأعم منهما .

فصل في التوقيت في الغسل

فمن العلماء من أوجبه ومنهم من لم يوجبه فاعلم ذلك الاعتبار بأي شيء وقع التطهير من هذه الشبهة كان من غير تعيين ولا توقيت ما تقع به ومن قال بوجوب التوقيت قال نحن مأمورون بالتخلق بأخلاق الله والله يقول وكل شيء عنده بمقدار وهو التوقيت وما تنزله إلا بقدر معلوم ولكن ينزل بقدر ما يشاء وقال صلى الله عليه وسلم فيمن زاد على ثلاث مرات في الوضوء إنه قد أساء وتعدى وظلم وجعله موقتا من واحدة إلى ثلاث وكره الإسراف في الماء في الغسل والوضوء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد .

وصل منه

Page 639