Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
اعلم إن سجدت القرآن العزيز من إحدى عشرة سجدة إلى خمس عشرة سجدة فمنها ما ورد بصيغة الأمر السجدة الأولى من ذلك في سورة الأعراف في خاتمتها أما الأعراف فهو سور بين الجنة والنار باطنه فيه الرحمة وهو ما يلي الجنة وظاهره من قبله العذاب وهو ما يلي النار منه وعليه رجال تساوت حسناتهم وسيآتهم فلم ترجح في الوزن كفة على كفة فلم تثقل موازينهم ولا خفت فإنه ما وضع الله لأحد منهم في ميزانه تلفظه بلا إله إلا الله فإنه ما ثم سيئة تعادلها إلا الشرك وكما لا يجتمع الشرك والتوحيد في قلب شخص واحد كذلك لا يدخل في الميزان إلا لصاحب السجلات لسبب آخر نذكره في هذا الكتاب أو قد ذكرناه في باب القيامة فيما تقدم وأما خاتمة هذه السورة فقوله تعالى وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا وهذه الآية روينا أنها نزلت في القراءة في الصلاة والسجود ركن من أركان الصلاة وختم هذه السورة بذكر الملائكة وسجودهم لله فوصفهم فقال إن الذين عند ربك وهم المقربون من الملائكة لا يستكبرون عن عبادته يقول يذلون ويخضعون له ويسبحونه أي ينزهونه عن الصفات التي لا تليق به وهي التي تقربوا بها إليه من الذل والخضوع وصدقهم الله في هذه الآية في قولهم ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فاخبر الله عنهم بما أخبروه عن نفوسهم وله يسجدون وصفهم بالسجود له عز وجل مع هذه الأحوال المذكورة وقال الله تعالى لما ذكر النبيين عليهم السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر أنه تعالى أتاهم الكتاب والحكمة النبوة قال له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وهم بشر مثله فما ظنك بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وبهديهم فمن سجد فيها ولم يحصل له نفحة مما حصل للملائكة في سجودها من حيث ملكيته الخاصة به فما سجدها وهكذا في كل سجدة ترد ورأى أصحاب الأعراف إن موطن القيامة قد سجد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما طلب من ربه فتح باب الشفاعة تعظيما لله وهيبة وإجلالا وسمع الله يقول يوم يكشف عن ساق بأمر الآخرة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها وهو إذا حمى الوطيس واشتد الحرب وعظم الخطب فعلموا أنه موطن سجود فلما دعوا إلى السجود هنالك سجد أصحاب الأعراف امتثالا لأمر الله فرجحت كفة حسناتهم بهذه السجدة وثقلت فسعدوا لأنها سجدة تكليف مشروعة في ذلك الموطن عن أمر إلهي فيدخلون الجنة وصل السجدة الثانية وهي سجود الظلال بالغدو والآصال مع سجود عام وهذه سجدة سورة الرعد وهي عند قوله تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال وظلال الأرواح أجسادها فأخبر الله تعالى أنه يسجد له من في السموات وهم الأعلون ومن في الأرض وهم الأسفلون عالم الأجساد الذين قاموا بالنشأة العنصرية طوعا للأرواح من حيث علمهم ومقامهم وللأجسام من حيث ذواتهم وأعيانهم وكرها في الأرواح من حيث ذواتهم وفي الأجسام من حيث علمهم ومقامهم وللأجسام من حيث ذواتهم وأعيانهم وكرها في الأرواح من حيث ذواتهم وفي الأجسام من حيث رياستهم وتقدمهم على أبناء جنسهم وهذا سجودا أخبار فتعين على العبد إن يصدق الله في خبره عمن ذكرنا فإنه من أهل الأرض بجسده ومن أهل السموات بعقله فهو الملك البشري والبشر الملكي فيسجد طائعا لربه وكرها من تقييده بجهة خاصة لا يقتضيها علمه وإن كان ساجدا في نفس الأمر سجودا ذاتيا وإن لم يشعر بذلك فيوقعها عبادة فإن ذلك أنجي له وذكر الغد والآصال لأمتداد الظلال في هذه الأوقات فجعل امتدادها سجودا فهي في الغد وتتقلص رجوعا إلى أصلها الذي منه انبعثت وخوفا على نفسها من الاحتراق فكأنها تقتصر على ذاتها وفي الآصال تمتد وتطول بالزيادات من إظهار نعم الله التي أسبغها عليها والغدو والآصال من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فاخرج حكم السجود في هذه الأوقات عن حكم النافلة وجعل حكمه حكم الفرائض أو المقضي من النوافل فتعين على التالي في هذه الآية السجود فيجازي من باب من صدق ربه تعالى في خبره فسجدة الأعراف سجدة اقتداء بهدى الملائكة وهذه سجدة تصديق بتحقيق وصل السجدة الثالثة سجود العالم الأعلى والأدنى في مقام الذلة والخوف سجود هذه السجدة عند قوله ويفعلون ما يؤمرون فذكر الملائكة والظلال وسجدوا في الأعراف سجود اختيار لما يقتضيه جلال الله وهنا أثنى الله عز وجل عليهم بأنهم يفعلون ما يؤمرون فسجدوا شكرا لله لما أثنى الله عز وجل عليهم بما وقفهم إليه من امتثال أو أمره فسجدها العبد رغبة في أن يكون ممن أثنى الله عليه بما أثنى على ملائكته فهي للعبد سجود ذلة وخضوع فإنه يقول يتفيأ ظلاله الضمير في ظلاله يعود على الشيء المخلوق وقد قلنا أن الأجساد ظلال الأرواح فلا تتحرك إلا بتحريك الأرواح إياها تحريكا ذاتيا ثم قال عن اليمين والشمائل سجد الله وهم داخرون أي أذلاء فهو سجود ذلة وخضوع فمن سجد هذه السجدة ولم يشاهد سجود ظله في اليمن إذا وقع له التجلي في الشمائل ولا شاهد سجود ظله في الشمائل إذا وقع له التجلي في اليمين ولم يحصل له التأثير في عالم الكون خاصة فإن الآثار في حضرة العين سهلة الوجود وما تظهر الرجال أصحاب القوة واليمين إلا في تأثيرهم في الكون فهذا من خصوص سجود هذه السجدة وصل السجدة الرابعة سجود العلماء بما أودع الله في كلامهم من علوم الأسرار والأذواق وهو سجود تسليم وبكاء وخشوع وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا أو نذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا يقول وبالحق أنزلناه لتحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحق وبالحق نزل لذاته وما أرسلناك خطاب لمن أنزل تبيانا لكل شيء إلا مبشرا تبشر قوما برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم وتبشر قوما بعذاب أليم ونذيرا معلما بمن تبشره وبما تبشر وقرآنا وكلا ما جامعا لأمور شتى فرقناه أي فصلناه آيات بينات في سورة منزلات لتقرأه أي تجمعه وتجمع عليه الناس على الناس على مكث تؤده مرتلا ونزلناه عما يجب له من التعظيم إلى مخاطبة من لا يعرف قدره وما قدروا الله حق قدره قل يا أيها النبي آمنوا به صدقوا به أو لا تؤمنوا أو تردوه ولا تصدقوا به إن الذين أوتوا العلم أعطوا العلامات التي تعطي اليقين والطمأنينة في الأشياء من قبله ممن تقدمه من أمثاله إذا يتلى تتبع آياته بعضها بعضا بالمناسبة التي بين الآية والآية يخرون للأذقان سجدا يقعون على وجوههم مطأطئين أذلاء والسجود التطاطي أسجد البعير إذا طأطأ ليركبه ويقولون سبحان ربنا أي وعده صدق وكلامه حق إن كان وعد ربنا لمفعولا واقعا كما وعد الوعد يستعمل في الخير والشر والوعيد في الشر خاصة فالوعد في الخير من الله لابد منه والوعيد قد يعفو ويتجاوز فإنه من صفة الكريم عند العرب ومما تمدح به الأعراب سادتها وكبراءها يقول شاعرهمرون فسجدوا شكرا لله لما أثنى الله عز وجل عليهم بما وقفهم إليه من امتثال أو أمره فسجدها العبد رغبة في أن يكون ممن أثنى الله عليه بما أثنى على ملائكته فهي للعبد سجود ذلة وخضوع فإنه يقول تتفيأ ظلاله الضمير في ظلاله يعود على الشيء المخلوق وقد قلنا أن الأجساد ظلال الأرواح فلا تتحرك إلا بتحريك الأرواح إياها تحريكا ذاتيا ثم قال عن اليمين والشمائل سجد الله وهم داخرون أي أذلاء فهو سجود ذلة وخضوع فمن سجد هذه السجدة ولم يشاهد سجود ظله في اليمن إذا وقع له التجلي في الشمائل ولا شاهد سجود ظله في الشمائل إذا وقع له التجلي في اليمين ولم يحصل له التأثير في عالم الكون خاصة فإن الآثار في حضرة العين سهلة الوجود وما تظهر الرجال أصحاب القوة واليمين إلا في تأثيرهم في الكون فهذا من خصوص سجود هذه السجدة وصل السجدة الرابعة سجود العلماء بما أودع الله في كلامهم من علوم الأسرار والأذواق وهو سجود تسليم وبكاء وخشوع وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا أو نذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا يقول وبالحق أنزلناه لتحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحق وبالحق نزل لذاته وما أرسلناك خطاب لمن أنزل تبيانا لكل شيء إلا مبشرا تبشر قوما برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم وتبشر قوما بعذاب أليم ونذيرا معلما بمن تبشره وبما تبشر وقرآنا وكلا ما جامعا لأمور شتى فرقناه أي فصلناه آيات بينات في سورة منزلات لتقرأه أي تجمعه وتجمع عليه الناس على الناس على مكث تؤده مرتلا ونزلناه عما يجب له من التعظيم إلى مخاطبة من لا يعرف قدره وما قدروا الله حق قدره قل يا أيها النبي آمنوا به صدقوا به أو لا تؤمنوا أو تردوه ولا تصدقوا به إن الذين أوتوا العلم أعطوا العلامات التي تعطي اليقين والطمأنينة في الأشياء من قبله ممن تقدمه من أمثاله إذا يتلى تتبع آياته بعضها بعضا بالمناسبة التي بين الآية والآية يخرون للأذقان سجدا يقعون على وجوههم مطأطئين أذلاء والسجود التطاطي أسجد البعير إذا طأطأ ليركبه ويقولون سبحان ربنا أي وعده صدق وكلامه حق إن كان وعد ربنا لمفعولا واقعا كما وعد الوعد يستعمل في الخير والشر والوعيد في الشر خاصة فالوعد في الخير من الله لابد منه والوعيد قد يعفو ويتجاوز فإنه من صفة الكريم عند العرب ومما تمدح به الأعراب سادتها وكبراءها يقول شاعرهم وإني إذا أوعدته أو وعدته . . . لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
Page 622