Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
لما عين الشارع المناجاة للصلاة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وجعلت قرة عيني في الصلاة أعلاما بأنه من أهل مشاهدة الحق فيها على وجه أتم من مشاهدة الإتباع في قوله الإحسان أن تعبد الله كأنه تراه وما خص عبادة من عبادة والله يقول أن الله يحب التوابين وهم الذين يكثرون الرجوع إليه سبحانه في كل حال يرضيه ولا حال أشرف من الصلاة لجمعها بين الشهود والمناجاة وقال ويحب المتطهرين والطهارة من شروط الصلاة والمحب يتمنى ويشتهى أنه لا يزال في مشاهدة محبوبه على الدوام ومناجاته فكيف إذا دعاه الحبيب إلى ذلك بقوله حي على الصلاة قد قامت الصلاة فبالضرورة يبادر ويسابق إلى ما دعاه ليلتذ بشهوده ومناجاته فيرى من هذا حاله إعادة الصلوات في الجماعة متى أقيمت ودعى إليها وإن كان قد صلى منفردا أو في جماعة توقد بينا معنى الفذ والجماعة في الفصل الذي قبل هذا وأما من ذهب إلى أنه لا يعيد الصلاة فهم العارفون كما أن الذين يرون الإعادة هم المحبون وذلك أن العارفين علموا أن الإعادة محال وأن التجلي الذي كان له في صلاته غير التجلي الذي يكون في الصلاة الأخرى إلى ما لا يتناهى فلما استحال عنده التكرار والإعادة للإتساع الإلهي لم تصح عنده الإعادة فالمحب يصلي معيدا وهو لا يعلم والعارف يصلي لا على جهة الإعادة وهو يعرف فالعلم أشرف المقامات والحب أشرف الأحوال والجامع بين المقامين المحبة والمعرفة فإن المغرب وترية العبد والوتر الليلي وترية الحق فإن وتر الليل ركعة واحدة والأحدية له تعالى وجل ووترية المغرب ثلاث ركعات فجمع بين الشفع والوتر وهو أول الإفراد وأن الله وتر يحب الوتر فلا يرى العبد ربه من حيث شفعيته وإنما يراه من حيث العبد الفردية فلم ير الله إلا بالله فلو أعاد المغرب لصارت وترية العبد شفعا فلم يكن يرى ربه وترا أبدا فقال بترك الإعادة للمغرب دون غيرها من الصلوات ومن قال بإعادة المغرب قال يعيدها بوترية الفردانية الإلهية لا بوتريته فتبقى وتريته على فرديتها لا تصير شفعا بإعادة صلاة المغرب فإن الحق متميز عن الخلق بلا شك من كل وجه وأما من لم ير إعادة الصبح فإن الصبح الأول عين الفرض وكذلك العصر والصبح الثاني والعصر الثاني هما نافلة والإنسان في أداء الفرض عبد محض عبودية اضطرار وهو في النفل عبد اختيار وعبودية الاضطرار أشرف في حقه من عبودية الاختيار لأن له في عبودية الاختيار الامتنان بالاسترقاق قال تعالى ' يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ' ولما شبه الحق رؤية العباد إياه برؤيتهم الشمس صار للشمس عندهم مزيد رتبة ولا سيما للمحبين لكون الحبيب ضرب برؤيتها المثل في رؤيته في التشبيه فهم إذا رأوها كأنهم يرون الله لأن رؤيتهم إياها تذكرهم ما وعدهم الله به من رؤيته فيريدون أن لا تطلع الشمس عليهم إلا وهم موصوفون بعبودية الاضطرار ولا تغرب عليهم الشمس إلا وهم أيضا في عبودية الاضطرار كما يريدون رؤية الله في حال الاضطرار والعبودية المحضة فإن لذتها أتم وأحلى كما أن رؤيتها أعم وأجلى ولتكون السشمس في غروبها وطلوعها تقول لربها تركناهم عبيد اضطرار وأتيناهم وهم عبيد اضطرار كما تقول الملائكة الذي يعرجون في صلاة الصبح وصلاة العصر فيسألهم الحق جل جلاله وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون فلا تنصرف عنهم الملائكة الذين كانوا معهم ولا تأتيهم الملائكة الأخر إلا عند شروعهم في الصلاة سواء قاموا إليها في أول الوقت أو في آخره كل إنسان لا تنصرف عنه ملائكته إلا كما قلنا ولهذا عند أهل الإيمان وأهل الكشف إن المصلي إذا أن يكبر تكبيرة الإحرام في صلاة الصبح والعصر يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لأنهم في ذلك الوقت تنصرف عنهم الملائكة الذين كانوا فيهم وترد عليهم الملائكة الذين يأتون إليهم وهم عند إتيانهم يسلمون على العبد وعند انصرافهم يسلمون أيضا والله قد أمرنا بقوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فوجب على كل مؤمن عند حق إيمانه وحقيقته أن يرد في ذلك الوقت السلام عليهم وإلا فهو طعن في إيمانه إن حضر مع هذا الخبر ونذكره في ذلك الوقت وأما صاحب الكشف فهو على علم عين والمؤمن على بصيرة ومن استثنى العصر دون الصبح رأى أنه لا يستقبل الغيب إلا بعبودية الاضطرار لأن الغيب الأصل وهو هوية الحق ولا يفارق الغيب الهوية قال والصبح خروج من الغيب إلى الشهادة فلا أبالي بالشهادة على أية حالة كنت من العبودية من اضطرار أو اختيار لأن الفرض الوقوف في العبودية وإن الشهادة محل الدعوى لأنه محل الحركة والمعاش ورؤية الأغيار وحجابيات الأفعال ومن استثنى الصبح دون العصر قال أريد أن استقبل الاسم الظاهر بعبودية الاضطرار ولا أبالي باستقبال الليل بأي عبودية استقبلته بعبودية الاضطرار ولا بعبودية الاختيار ولهذا تنفل بعد العصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تنفل بعد الصبح فقط وذلك أن هذا الذي مذهبه التنفل بعد العصر إن شاء يقول الليل له الغيب وله الاسم الباطن وله من القوة بحيث أنه يجعلني مضطرا شئت أم أبيت وليس النهار كذلك فإن استقبلته بعبودية الاختيار فهو يحكم علي سلطانه ويردني مضطرا فكل طائفة راعت أمرا ما في الاعتبار في الصلوات التي لا ترى إعادتها إذا صلتها وقد تقدم معرفة المنفرد والجماعة . العصر دون الصبح رأى أنه لا يستقبل الغيب إلا بعبودية الاضطرار لأن الغيب الأصل وهو هوية الحق ولا يفارق الغيب الهوية قال والصبح خروج من الغيب إلى الشهادة فلا أبالي بالشهادة على أية حالة كنت من العبودية من اضطرار أو اختيار لأن الفرض الوقوف في العبودية وإن الشهادة محل الدعوى لأنه محل الحركة والمعاش ورؤية الأغيار وحجابيات الأفعال ومن استثنى الصبح دون العصر قال أريد أن استقبل الاسم الظاهر بعبودية الاضطرار ولا أبالي باستقبال الليل بأي عبودية استقبلته بعبودية الاضطرار ولا بعبودية الاختيار ولهذا تنفل بعد العصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تنفل بعد الصبح فقط وذلك أن هذا الذي مذهبه التنفل بعد العصر إن شاء يقول الليل له الغيب وله الاسم الباطن وله من القوة بحيث أنه يجعلني مضطرا شئت أم أبيت وليس النهار كذلك فإن استقبلته بعبودية الاختيار فهو يحكم علي سلطانه ويردني مضطرا فكل طائفة راعت أمرا ما في الاعتبار في الصلوات التي لا ترى إعادتها إذا صلتها وقد تقدم معرفة المنفرد والجماعة .
$ فصل بل وصل
Page 546