Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
Your recent searches will show up here
Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
Muḥyī al-Dīn b. ʿArabī (d. 638 / 1240)الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فمن قائل إنها من فروض الصلاة وأنها لا تصح إلا بإزالتها ومن قائل إنها سنة وقد مضى الكلام فيها في الطهارة ومن قائل إن إزالة النجاسة فرض على الإطلاق ومن هذا مذهبه لا يلزم منه أن يقول إن إزالتها شرط في صحة الصلاة بل يكون مصليا صحيح الصلاة وعاصيا من حمله النجاسة في الصلاة اعتبار ذلك في النفس النجاسة عند من يرى إزالتها فرضا تقتضي البعد عن الله والصلاة تقضي بالقرب للمناجاة فمن غلب القرب على البعد أزال حكمها ومن غلب البعد على القرب لم تصح عنده الصلاة والأولى أن يقال إن العبد متنوع الأحوال وأنه بكله لله وأنه بما كان منه لله لله فإن الله لا يظلم مثقال ذرة فصلاته مقبولة سواء صلى بالنجاسة أو لم يصل والأولى إزالتها بلا خلاف قل ذلك أو كثر ومنزلها أن الإنسان لا يحضر مع الله في كل حال لما جبل عليه من الغفلة والضيق فاعلم ذلك وبالله التوفيق .
فمن الناس من ذهب إلى إجازة الصلاة في كل موضع لا تكون فيه نجاسة ومنهم من استثنى من ذلك سبعة مواضع المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر الكعبة ومنهم من استثنى من ذلك المقبرة والحمام ومنهم من استثنى المقبرة فقط ومنهم من كره الصلاة في هذه المواضع المنهي عنها وإن لم تبطلها اعتبار النفس في ذلك قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم والمصلي يناجي ربه وقوله والذين هم على صلاتهم دائمون وقول عائشة رضي الله عنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما علمت من أحواله أنه كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وليس للأماكن أثر في حجاب القلب عن ربه إلا لأصحاب الأحوال وإنما الأثر في ذلك للغفلة أو للجهل في العموم أو للحال في أصحاب الأحوال وأما ذكر هذه الأماكن المنهي عنها فإنها كلها تناقض الطهارة وقد تقدم الكلام في الطهارة من النجس واعتباره وما بقي من هذه السبعة إلا الصلاة فوق ظهر البيت وذلك أنك مأمور بالاستقبال إليه في الصلاة وأنت في هذه الحالة لا فيه ولا مستقبله فلم تصل الصلاة المشروعة فإن شطر المسجد الحرام لا يواجهك ومن أجاز ذلك حمل في الاعتبار الوجه على الذات ولا شك أنك بذاتك شطر المسجد الحرام فإنك على ظهره والأرض كلها مسجد .
اختلف الناس في البيع والكنائس أعني في الصلاة فيها فكرهها قوم وأجازها قوم وفرق قوم بين أن تكون فيها صور أم لا تكون اعتبار النفس في ذلك هل يناجي الحق شخصان من مرتبة واحدة ذلك عندنا لا يصح للتوسع الإلهي قال تعالى ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' تفسيرا وإشارة فإن صلينا في مثل هذه الأماكن فمن شرعنا لا من شرعهم فافهم والله الملهم .
Page 505
Enter a page number between 1 - 1,680