255

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

اتفق العلماء رضي الله عنهم أنه ينقضها كل ما ينقض الوضوء والطهر واختلفوا في أمرين الأمر الواحد إذا أراد التيمم صلاة مفروضة بالتيمم الذي صلى به غيرها فمن قائل أن إرادة لصلاة الثانية تنقضها ومن قائل لا تنقضها وبه أقول والأولى عندي أن تيمم ولا بد لأن مذهبنا أن التيممم ليس بدلا من الوضوء وإنما هو طهارة أخرى عينها الشارع بشرط خاص لأعلى وجه البدل وقد قلنا أن الحكم يتبع الحال وينتقل الحكم بانتقال الأحوال والأسماء وصل اعتبار ذلك في الباطن كما لا يتكرر التجلي كذلك لا تتكرر هذه الطهارة بل لكل تجل طهارة فلكل صلاة تيمم ومن نظر إلى التجلي نفسه من حيث ما هو تجل لا من حيث ما هو تجل في كذا قال يصلي بالتيمم الواحد ما شاء كالمتوضىء لا فرق وهو قولنا

حتى بدت للعين سبحة وجهه . . . وإلى هلم فلم تكن إلا هي

باب في وجود الماء لمن حاله التيمم

فمن قائل إن وجود الماء ينقضها ومن قائل أن لناقض لها هو الحدث وصل اعتبار ذلك في الباطن قلنا المقلد يقوم له دليل في مسئلة خاصة من الإلهيات يناقض ما أعطاه تقليده للشرع فلا يخرجه ذلك الدليل عن تقليده وإنما يخرجه عن تقليده دليل العقل الذي ثبت به الشرع عنده لا هذا الدليل الخاص فإذا ظهر له نفس الحدث فيما كان يعتقده في تقليده في تلك المسئلة يعلم لذلك أن الشارع لم يكن مقصوده هذا الظاهر في هذه المسئلة وقد نبهه على ذلك وجود هذا الدليل الطارىء الذي هو بمنزلة وجود الماء فهكذا هي المسئلة إذا حققتها

باب في أن جميع ما يفعل بالوضوء يستباح بهذه الطهارة

Page 465