901

وما لك يا حجر بن عدي!ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق!ما لي وما لك يا ابن أبي طالب!إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم.

قال: وابنه يزيد في خلال ذلك لا يفارقه، ومعاوية يتململ على فراشه وينظر إلى أهله وولده ويقول:

لقد سعيت لكم من سعي ذي نصب # وقد كفيتكم التطواف والرحلا

[ (1) ] ثم أغمي عليه، فقالت امرأة من قريش: مات أمير المؤمنين، قال: ففتح معاوية عينيه وجعل يقول:

فإن مات[ (2) ]مات الجود وانقطع الندى # من الناس إلا من قليل مصرد

وردت أكف السائلين فأمسكوا[ (3) ] # من الدين والدنيا بخلف مجدد

[ (4) ] قال: ثم جعل معاوية يضرب بيده إلى تعويذ كان في عنقه فقطعه ورمى به، وجعل يقول:

وإذا المنية أنشبت أظفارها # ألفيت كل تميمة لا تنفع

[ (5) ] فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين!عجل علي بالبيعة قبل موتك فقد أزف الأمر، فإنك إن لم تذكر البيعة لي خشيت أن ألقى من آل تراب مثل ما لقيت. قال:

ومعاوية ساكت لا يتكلم بشيء.

فلما كان من غد يوم الأربعاء دعا معاوية بوزرائه وقواده وخاصته وأهل بيته، [ (1) ]البيت في الطبري 6/182 وابن الأثير 2/525 والمعمرين ص 159 وعجزه فيه:

وقد كفيتكم الترحال والنصبا.

[ (2) ]الطبري 6/182 ابن الأثير 2/525 إذا مت.

[ (3) ]الطبري وابن الأثير: وأمسكوا.

[ (4) ]بالأصل: «محمد» وما أثبتناه عن الطبري.

والبيتان للأشهب بن رميلة (زميلة) النهشلي يمدح بهما الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع.

[ (5) ]وقبله في ابن الأثير:

وتجلدي للشامتين أريهم # أني لريب الدهر لا أتضعضع

والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي، ديوانه 1/38 .

Page 345