755

هرب حتى آمنته بعد أشهر، ولكن هذا عبد الله بن عباس قد جعلته حكما لي.

فقال[ (1) ]القوم: والله لا نبالي أنت كنت أو ابن عباس، إلا أننا لا نريد رجلا هو منك وأنت منه[ (2) ]. فقال علي رضي الله عنه: فأنا أجعل الأشتر حكما، فقال الأشعث:

وهل سعر الأرض علينا إلا الأشتر[ (3) ]!فقال الأشعث: حكمه أن يضرب الناس بعضهم بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد.

فقال له الأشتر: أنت إنما تقول هذا القول لأن أمير المؤمنين عزلك عن الرئاسة ولم يرك أهلا لها. فقال الأشعث: والله ما فرحت بتلك الرئاسة ولا حزنت لذلك العزل.

فقال علي رضي الله عنه: ويحكم!إن معاوية لم يكن ليختار لهذا[ (4) ]الأمر أحدا[ (4) ]هو أوثق برأيه ونظره إلا عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي[إلا مثله][ (5) ]، وهذا عبد الله بن عباس فارموه به، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حلها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ينقض أمرا إلا أبرمه. فقال الأشعث ومن معه: لا والله لا يحكم فينا مضريان أبدا حتى تقوم الساعة!ولكن يكون رجل من مضر ورجل من اليمن، فقال علي رضي الله عنه: إني أخاف أن يخدع يمانيكم، فإن عمرو بن العاص ليس من الله في شيء، فقال الأشعث: والله لأن يحكما[ (6) ]ببعض ما نكره وأحدهما[ (7) ]من اليمن أحب إلينا من أن يكون ما نحب وهما مضريان. فقال علي رضي الله عنه: وقد أبيتم إلا أبا موسى؟قالوا: نعم. قال: فاصنعوا ما أردتم[ (8) ]، [ (1) ]بالأصل: قالوا.

[ (2) ]عبارة مروج الذهب 2/434: والله لا يحكم فينا مضريان. يريد عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس.

[ (3) ]في مروج الذهب: «وهل هاج هذا الأمر إلا الأشتر» . ويظهر أن بالأصل هنا سقط، فالمعنى لم يكتمل، وهذا ما يظهر من العبارة التالية. وتمام العبارة في الأخبار الطوال ص 192: وهل نحن إلا في حكم الأشتر؟قال علي: وما حكمه؟

[ (4) ]عن وقعة صفين ص 500 وبالأصل: هذا الأمر أحد.

[ (5) ]عن كتاب وقعة صفين، سقطت من الأصل.

[ (6) ]عن وقعة صفين، وبالأصل، لئن يحكمون.

[ (7) ]بالأصل: واحدهم.

[ (8) ]في الأخبار الطوال ص 193: ما أحببتم. وفي مروج الذهب 2/434: فاصنعوا الآن ما أردتم، وافعلوا ما بدا لكم أن تفعلوه.

Page 198