397

في الناس فأثنى على الله تعالى ثم سلم على رسوله وقال:

أيها الناس: اتقوا الله وأطيعوا أولي الأمر وإياكم ومفارقة الجماعة واحفظوا بيعتكم واعلموا بأن الأمور منوطة بتقدير الله تعالى، وأنه لا راد لقضاء الله، ولا مانع لحكمه وأنكم كلما بذلتم لنا الطاعة فإنكم تزدادون منا قربا، وكلنا أمل بالله أن يعمنا بفضله ولطفه وأوكلنا أمورنا إليه واتكلنا على عونه وحفظه ثم رفع يديه ودعا:

اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عن أمري، ولا إلى أحد من خلقك فيخذلني، بل أنت يا رب فتول أمر دنياي التي أعيش فيها وآخرتي التي أنا صائر إليها، و إنك على كل شيء قدير و ذلك على الله يسير .

ذكر وصول بعض المصريين إلى المدينة وشكايتهم ضد عاملهم

ولما توجه أبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان إلى الكوفة كان أول ما فعلوه أن التقوا بالأشتر[ (1) ]. وكان موسم الحج قد اقترب فنادى عثمان عبد الله بن العباس وأمره بأن يذهب إلى الحج ليقيم للناس مناسكهم ويرعى مصالحهم فذهب ابن عباس وأقام مناسك الحج ثم عاد إلى المدينة[ (2) ].

وفي ذلك الوقت وصلت من مصر جماعة من الوجهاء يشتكون عاملهم[ (3) ] ودخلوا إلى المسجد النبوي فرأوا عدة من المهاجرين والأنصار فسلموا عليهم فردوا عليهم السلام وسألوهم عن الأمر الذي دعاهم للحضور فقالوا: لقد جئنا استنكارا [ (1) ]في الطبري أن أبا موسى وصل إلى الكوفة وصعد المنبر وخطبهم قال: «أيها الناس لا تنفروا في هذا ولا تعودوا لمثله. الزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة فكأنكم بأمير» . ثم جدد البيعة لعثمان في رقاب الناس. (الطبري 5/94 ابن سعد 5/33) .

[ (2) ]كذا بالأصل. وفي مروج الذهب 4/448 أن عثمان حج بالناس من 25 إلى 34-عثمان بن عفان-، ولم يحج عبد الله بن عباس إلا سنة 35 بأمر عثمان وهو محصور.

سياق الأحداث والتطورات كانت بين سنتي 33 إلى 34. وقد حج بالناس هذه السنة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

[ (3) ]قال ابن كثير أن سبب ذلك أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلموا فما زالوا حتى شكوه إلى عثمان فعزله وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وما زالوا يسعون بعمرو حتى انتقل إلى المدينة، وكان في نفسه من عثمان أمر عظيم وجعل يؤلب الناس على عثمان، وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه... ونشأ بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حربه والإنكار عليه. (البداية والنهاية 7/190) .

Page 403