Futūḥ al-Shām
فتوح الشام
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى ١٤١٧هـ
Publication Year
١٩٩٧م
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
من كل جانب وخرج كردوس عظيم أكثر من مائتي فارس وجردوا السيوف وأتوا إلى خالد ﵁.
فلما رآهم خالد مقبلين إليه وثب وثبة الأسد وصاح بجواده وانتزع نفسه من البطريق بعد أن أحاطت به الروم وجاء كردوس ثان وخالد يضرب فيهم يمينا وشمالا وعدو الله بولص يصيح ويقول يا ويلكم خذوه قبل أن يفوتكم قال: وكان ضرار والفضل بن العباس وعلي بن عقيل وعبد الله بن المقداد وسليمان بن خالد ﵃ على كثيب قريب من الروم فلما رأوا الروم والسيوف بايديهم وقد أحاطوا بخالد ركضوا خيولهم وكان أول من ابتدر للحرب ضرار بن الأزور ﵁ وهو ينشد:
عليك ربي في الأمور المتكل. ... اغفر ذنوبي أن دنا مني الأجل. ... يارب وفقني إلى خير العمل.
وعني امح سيدي كل الزلل. ... انا ضرار الفارس القرم البطل. ... باعي على الأعداء اضحى المنصل.
اقمع بسيفي الروم حتى يضمحل.
...
مالي سواك في الامور من أمل.
قال الراوي: حدثنا رفاعة بن قيس قال: حدثنا حامد بن عياض عن ابيه عن جده عن نافع بن علقمة الربعي قال كنت في القلب في عسكر عمرو يوم وقعة الروم بمرج دهشور قال بينما نحن ننظر إذ راينا السيوف جذبت وأحاطت بخالد بن الوليد فخرجنا كردوسا من أجاويد الرجال من طرف الميمنة وبادرناهم ولحقناهم وإذا قد سبق من ذكرنا يعني ضرارا والجماعة المذكورين فكان أول من قدم على الروم ضرار وهو عريان بسراويله قابضا على سيفه وهو يزأر كالاسد والقوم من ورائه متبعوه حتى وصلوا وضرار أمامهم وهو واثب على جواده وثبة الاسد مسرعا وهو يهز السيف وهو زاحف على بولص فارتعدت فرائصه وقال: يا خالد دعني من هذا الشيطان واقتلني أنت ولا تدعه يقتلني فإني أتشاءم من طلعته فقال هو قاتلك لا محالة هذا مبيد الأقران هذا قاتل وردان وملك التركمان ومبيد عبدة الصلبان ومن يكفر بالرحمن فبينما هم في المجاورة وإذا بضرار قد أقبل وهز سيفه وصرخ يا عدو الله لم تغن عنك خديعتك شيئا ولا غدرك بصاحب رسول الله ﷺ ثم أراد أن يضربه بسيفه فصاح به خالد اصبر يا ضرار حتى آمرك بقتله ووصلت إليه أصحاب رسول الله ﷺ وكل يبادر إلى قتله فقال لهم خالد: اصبروا قال: ونظر بولص لعنة الله إلى ما حل به وقد جذبه ضرار من قربوس سرجه واقتلعه وجلد به الأرض فغشى عليه فأشار بأصبعه وقال الأمان يا خالد فقال له خالد: يا كلب النصرانية لا يعطى الأمان إلا لأهل الأمان أنت رجل أردت أن تمكر والله خير الماكرين فلما سمع ضرار ذلك لم يمهله دون أن ضربه بالسيف على عاتقه الايمن فاطلع السيف يلمع من عاتقه الايسر فسقط عدو الله يخور في دمه وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار وتبادرت أصحاب رسول الله ﷺ ووضعوا السيف فيهم فلما رأى الروم
2 / 222