101

Fusul Fi Dacwa

فصول في الدعوة والإصلاح

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

Genres

مع أن الأسوة برسول الله ﷺ. كيف دعا رسول الله إلى الإسلام؟ إنه بدأ أولًا بتصحيح العقيدة وتثبيت التوحيد في النفوس، ثم ثنّى بالنهي عن المحرمات، ثم أمر بإتيان الفرائض، ثم عمد إلى السنن والآداب. وكان الأعرابي يأتي من باديته فيجالس الرسول ﷺ يومًا أو بعض يوم، فيتعلم أصول الإسلام ويذهب إلى قومه داعيًا ومبشرًا. فلماذا لا نفعل كما كان يفعل رسول الله ﷺ؟ أليس هو قدوتنا، وبه الأسوة الحسنة لنا؟ * * * إننا نحتاج إلى دعوة جديدة إلى الإسلام في بلاد المسلمين وبين شبان المسلمين قبل أن ندعو إليه في أوربا وأميركا، لأن أكثر هؤلاء الشبان يجهلون الإسلام، ولأنهم أصبحوا كأنهم غرباء عنه، وهذه حقيقة نقررها مع أشد الأسف. فيجب أن نعرض عليهم الإسلام الواضح الخالي من الغموض، البسيط البعيد عن التعقيد، بأصوله المجرَّدة عن التفريعات، كما كان يفعل رسول الله ﷺ مع من يجيئه من الأعراب. نلقّنهم أولًا ما يثبت به توحيد الله في نفوسهم، لا بمناقشة الجهمية والمعتزلة ومن كان من المخالفين الذين مضوا ولم يبقَ لهم أثر، ولا بإثارة المشكلات والشبهات والاشتغال بردّها، بل نلقنهم التوحيد كما جاء في القرآن، ونضع في قلوبهم محبة الله وخشيته، ونعلمهم أنه مطّلع عليهم وأنه لهم بالمرصاد، ثم نبين لهم المحرَّمات ونحملهم على اجتنابها، والفرائض

1 / 112