200

al-furūsiyya

الفروسية

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فلمَّا صرعه النبي ﷺ، عَلِمَ أنه مؤيَّد بقوة أخرى من عند الله تعالى، ولهذا قال: "واللهِ ما رمى أحدٌ جنبي إلى الأرض"، فكان لا يُغْلَب، فأراد النبي ﷺ بمصارعته إظهار آيات نبوَّته، وما أيَّده الله تعالى به من القوة والقدرة (^١)، وكانت المشارطة على ذلك كالمشارطة في قصة الصديق، لكن قصة الصدِّيق في الظُّهور بالعلم، [ح ٥٤] وهذه في الظُّهور بالقوة والقدرة، والدين إنما يقوم بهذين الأمرين: العلم والقدرة، فكانت المراهنة عليهما نظير المراهنة على الرمي والركوب، لِمَا فيهما (^٢) من العَوْن على إظهار الدِّين وتأييده، فهي مراهنةٌ على حقّ، وأكل المال بها أكلّ له بالحق (^٣)، لكن النبي ﷺ لَمَّا كان غرضه إعلاء الحق وإظهاره؛ ردَّ عليه المال، ولم يأخذ منه شيئًا، فأسْلَم الرجل.
وهذه المراهنة من رسول الله ﷺ وصدِّيقِه هي من الجهاد الذي يُظْهِر الله تعالى به دينه، ويُعِزُّه به، فهي من معنى الثلاثة المستثناه في حديث أبي هريرة، ولكن تلك الثلاثة (^٤) جنْسُها يُعَدُّ للجهاد، بخلاف جنس الصراع؛ فإنه لم يُعَدَّ للجهاد، وإنمَا يصير مشابهًا للجهاد إذا تضمَّن نصرة الحق وإعلائه؛ كصراع النبي ﷺ ركانة.
وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أُريد بها الفخر، والعلو [ظ ٢٧] في الأرض، وظلم الناس = كانت مذمومة، فالصِّراع والسِّباق بالأقدام

(^١) في (ح، مط) (كما أيَّده الله به من القوة والفضل).
(^٢) في (مط) (إنما فيها).
(^٣) في (مط)، (ح) (بحق).
(^٤) من (ظ)، وسقط من (ح) (جنسها يُعدُّ).

1 / 142