al-Furūq
الفروق
Editor
محمد طموم
Publisher
وزارة الأوقاف الكويتية
Edition
الأولى
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
الكويت
وَلَوْ غَصَبَ غُلَامًا شَابًّا، فَصَارَ شَيْخًا فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهُ - فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ شَابًّا وَيُقَوَّمُ شَيْخًا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ اللِّحْيَةَ لَيْسَتْ بِنُقْصَانٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ حَلَقَهَا فَلَمْ تَنْبُتْ ضَمِنَ أَرْشَهَا، فَصَارَ هُوَ زِيَادَةً، وَالزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ عَيْبًا وَنُقْصَانًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّيْخُوخَةُ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتَغَيَّرُ وَالْقِيمَةُ تَذْهَبُ وَالْقِيمَةُ تَنْقُصُ، فَصَارَ كَقَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ.
٤٢٧ - إذَا غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ خَلًّا، وَلَبَنًا فَصَارَ مَاخِضًا وَاخْتَارَ صَاحِبُهُ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ النُّقْصَانَ.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصِيرَ وَاللَّبَنَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِمَا الرِّبَا فَلَوْ جَوَّزْنَا أَنْ يَأْخُذَ النُّقْصَانَ لَصَارَ مُعْتَاضًا عَنْ الْجَوْدَةِ بَدَلًا، فَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَزِيَادَةٌ، فَكَانَ رِبًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، كَمَا لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَأَصَابَهَا مَاءٌ فَعَقَّتْ فَاخْتَارَ صَاحِبُهَا أَخْذَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، كَذَا هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّوْبُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مِمَّا لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا فَإِذَا أَخَذَ عَنْ النُّقْصَانِ بَدَلًا صَارَ مُعْتَاضًا عَنْ الْجَوْدَةِ وَالْقِيمَةِ فِي الثَّوْبِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَجَازَ، كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَقَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، كَذَلِكَ هَذَا.
2 / 13