الأولتين بكونهما خبرا مبتدأ. وهذا ليس جيدًا لمذهبنا في رجوعه إلى الخبر الآخر، وهو الفسق؛ وإنما هو جيد لأصحاب أبي حنيفة.
٥١٥ - وقال بعض أهل الأدب في قولنا "لو لم" و"لولا": إن "لولا" لامتناع الشيء لوجود غيره؛ مثل قولنا" لولا فلان لضربتك." وما أحتاج إلى هذا المثال مع قوله تعالى: (ولولا رهطك لرجمناك). فكان وجود الرهط هو الذي امتنع معه الرجم. قال: و" لو لم" امتناع الشيء لعدم غيره؛ تقول "لو لم تقم، لم أقم."
قال حنبلي: ولا أرى بينهما فرق. لأن قيامه هو الموجود الذي جعل نفي قيامه لأجل نفيه؛ وذلك وجود في الحقيقة.
٥١٦ - حكى أن بعض الوزراء ظلم رجلا. فقال له الرجل: اتق] الله [وكف عني، وإلا دعوت الله تعالى عليك. فقال له الوزير: ادع بما شئت. فما مضت أيام حتى قبض على الوزير، وعذب. فكتب إليه الرجل بهذين البيتين:
سهام الليل لا تهدأ ولكن ... لها أمد وللأمد انتهاء
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما فعل الدعاء