Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 3 - Jāmiʿat al-Madīna
أصول الدعوة وطرقها ٣ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
Genres
اتحادٌ بين الأصل الإنساني ووحدة التكاليف الشرعية:
الله ﷾ يخاطب الناس جميعًا بأنه خلقهم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، فقال ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (الأعراف: ١٨٩) وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (النساء: ١) وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: ١٣)، والرسول ﷺ يقرّر أنّ الناس لآدم، وآدم من تراب.
إن الأديان ضرورية للبشرية وفطرية بها، هذه حقيقة تاريخية وفكرية ودينية أيضًا، فكل إنسان له دين، والذين ينكرون الأديان لا يؤمنون بأي دين منها، ويحاربون كل الأديان، لهم دين جديد هو ألّا يكون لهم دين، فهم عندما رفضوا الدين اتخذوا دينًا آخر وهو الهوى، قال ﷾: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الجاثية: ٢٣) ولمّا كان الإسلام دعوة إلى الكافة وإلى العالم أجمع، كان رسول الله ﷺ مرسلًا إلى الناس جميعًا، قال تعالى مخاطبًا رسوله ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: ٢٨) وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (الأعراف: ١٥٨) وأنه لا نبي بعد النبي ﷺ، فهو خاتم النبيين، قال ﷾: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب: ٤٠) وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: ١٠٧) وقال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: ١٩).
والنتيجة من كل ذلك أنّ الإسلام هو دين جميع الشعوب والأجيال، فهو دين الجيل الذي بُعث فيه محمد ﷺ ودين الأجيال من بعده حتى يوم الدين؛ لأنه دين
1 / 243