345

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين وتأديب لهم، ودلالة على ما فيه نجاتهم والسلامة في آخرتهم، فقال: {ولا يجرمنكم شنآن قوم}، والشنآن: فهو البغض والقلا، يريد لا يحملنكم بغض قوم على أن تعتدوا وتميلوا عن الحق فتهلكوا، والتعدي فهو الظلم والحيف، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك وحذرهم منه وأمرهم أن يكونوا منصفين وبالحق حاكمين لا يزيلهم عنه بغض لمن شنوا ولا إيثار لمحبة فتظلموا ولا يخرجهم ذلك إلى الميل والهوى وأن ينفذوا أحكامه سبحانه فيهم على السواء؛ لأن الله عز وجل لم يجعل في حكمه تناقضا ولا فسادا ولا زلفة لأحد ولا إيثار، بل جعلهم في ذلك معا وحكم عليهم ولهم فيه بالسواء إنصافا لخلقه وتسوية بين بريته، فقال: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}[النساء:135].

فأمرهم أن يقوموا بالقسط، وهو العدل في من ولدهم وقرب نسبه

إليهم بالسواء، فلا يحل لمؤمن عرف ربه وأيقن بيوم بعثه أن يعدل عن القسط والحق بالحكم(1) في عدوه وقريبه على ما أمر الله سواء سواء، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(2)}[المائدة:47]، والحق فيه الناس جميعا مشتركون.

[تفسير قوله تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأن تستقسموا بالأزلام}[المائدة:3]، فقلت: ما الأزلام؟

(3)وهي القداح التي يقتسمون(4) بها ويرضون بما يكون من أمرها،

فنهاهم الله عز وجل عنها؛ إذ كانت من فعل الجاهلية.

Page 352