Al-fiqh liʾl-Murtaḍā Muḥammad
الفقه للمرتضى محمد
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-fiqh liʾl-Murtaḍā Muḥammad
Al-Murtaḍā Muḥammad b. Yaḥyā b. al-Ḥusayn (d. 316 / 928)الفقه للمرتضى محمد
وقد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: أما مكر الله واستهزاؤه، فهو استدراج الله وإملائه، ومكر من كفر بالله ربه، فإنما هو احتيال من الذين كذبوا وحيه واستهزاء من كفر بالحق والمحقين فيشبه كذبا في القول والفعال بالمحقين، فكل ما قيل أبدا للمبطلين خادعوا(1) ومكروا فإنما يراد به فيهم كذبوا وكفروا وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا، ومتى ما قيل استهزؤا وسخروا فإنما يراد به يلعنوا وبطروا.
وفي ذلك ما يقول سبحانه لنبيه عليه السلام: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم(61)وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين(62)وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم}[الأنفال:61-63].
ويقول سبحانه: {وإن يريدوا أن يخدعوك} فيمكروا بالكذب فيما أعطوك معطوك(2) المسالمة كذبا ويكذبونك بالمخادعة تلعبا، فحسبك في ذلك تأييد الله ونصره وبما ألف بين قلوب المؤمنين على دينه وأمره، وإذا كان استهزاؤهم ومكرهم إنما هو إخفاءهم ما يخفون وسترهم من أمرهم ما يسترون فأمور الله أستر وأبطن وأخفى عنهم وأكن، وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم استهزاء واختداعا من الله لهم صاغرين فلذلك كان الله سبحانه خادعا لمن خدعه لا مخادعا ولا مخدوعا، وكان قلب من خادعه سبحانه عن العلم بمكر الله مقفلا مطبوعا ليس لله فيه جدار ولا لهم عن مكره ازدجار حتى يدهاه من أخذ الله دواهيه وهو لا يوقن بأن شيئا منها يأتيه كما قال الله سبحانه: {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون}[الأعراف:95].
Page 286