276

ألا ترى أن يتيما لو كان في يد رجل ولليتيم قطعة عنب تغل عليه وترفقه لم يجز لوليه أن يغيرها أبدا إلا أن يزيد في صلاحها فإن تغيرت القطعة وتعسرت على اليتيم، وأخلفت سنينا ولم تأته بمنفعة ولم تعد عليه بعايدة فرأى الولي أن يقطع عينها ويردها حرثا يزرعها له ويعود بزرعها عليه كان له أن يقطع عنبها ويردها للزرع وكان ذلك عليه واجبا وكان عند الله فيه مأجورا إذ هو مؤتمن يطلب لليتيم صلاحه ويدبر بجهده معايشه ولكل دهر نازلة، ولكل نازلة جواب حق يشهد له الكتاب إذا استنطق مع توفيق الله للأئمة وتسديدهم لما تحتاج إليه الأمة، وذلك قوله سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17]، فالواجب على الرعية إذا وثقت بعدالة إمامها، وصحت عندهم إمامته أن يعلموا أن علمهم يقصر عن علمه، ولا يقعون من الغامض على ما يقع عليه، فإذا علموا ذلك وجب عليهم التسليم كما قال ذو الجلال والإكرام: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65].

Page 283