263

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإصطفاء يرحمك الله فهو

الاختيار والتفضيل على غيرهم بما اختصهم به من الرسالة والإبلاغ والقيام بالحجة والاجتهاد مع فضلهم وطاعتهم لله وإيثارهم لأمره، وبعدهم عن معصيته صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته.

[تفسير قوله تعالى: رب إني نذرت لك ما في بطني ...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يخبر عن امرأة عمران في قولها: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم}[آل عمران:35].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قولها: {إني نذرت لك ما في

بطني محررا} إني أسلمت وخلصت ذلك لك وفي عبادتك لا أشغله بشيء من خدمتي ولا أدخله في شيء من أعمالي، وذلك أن هذه الكلمة كان يقولها الصالحون وينذرونها أن يسلموا أولادهم ويفردوهم لطاعة ربهم ولا يشغلوهم بشيء من خدمتهم إذ الوالد لا يستغني عن خدمة ولده وقيامه فأرادت بذلك إني أسلمته وأفردته لعبادتك ولا أشغله بشيء من أمري، فهذا معنى قولها: {إني نذرت لك ما في بطني محررا}.

[معنى الحصور]

وسألت: عن قول الله سبحانه في يحيى صلوات الله عليه، فقلت: ما معنى الحصور حين يقول: {وسيدا وحصورا}[آل عمران:39]؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحصور، فهو الذي حصر نفسه عن

النساء فكان صلى الله عليه هو الذي قد حصر نفسه عن ذلك، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((لا حصر بعد يحيى ولا سياحة بعد عيسى، ومن رغب عن سنتي فليس مني، عليكم بالمساجد))(1).

[تفسير قوله تعالى: رب اجعل لي آية]

Page 270