248

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه دلالة من الله عز وجل للمؤمنين على ما فيه الصلاح لهم والنجاة في آخرتهم وإخبار لهم بما في الآخرة من الهول والشدة فأمرهم أن ينفقوا مما رزقهم الله في سبيل الخير، وما يثابون عليه ويكافؤن فيه من الإنفاق في سبيل الله والمعونة على أمر الله وذلك قوله سبحانه: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}[الحجرات:15].

ومن النفقة أيضا على المساكين وأبناء السبيل، وفك الرقبة المسلمة وصلة الرحم، والرأفة بالأيتام والصلة لأهل الضعف من الأنام، فكل هذا مما تزكو فيه النفقة وتعظم فيه من الله العطية، وأمرهم سبحانه بالإنفاق في هذه الأبواب من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وهو حضور القيامة حيث ينقطع البيع والشراء، واللهو، والعبث، والخلة، والشفاعة لأن أهل هذه الدنيا يتخالون فيها ويتحزبون ويتعاونون ويشفع بعضهم لبعض إذا نزلت بهم نازلة، والآخرة فلا تحزب فيها ولا تعاون على ظلم ولا شفاعة لمبطل؛ لأن ذلك يوم توضع فيه موازين القسط، ويحكم فيه الجبار، وتتضح فيه الأسرار، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وكل مشتغل بنفسه مأخوذ بذنبه {ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}[الكهف:49]، {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}[الزخرف:67].

Page 255