Fi Adab Misr Fatimiyya
في أدب مصر الفاطمية
Genres
وعن جعفر بن محمد - صلوات الله عليه - أنه قال: «أتموا الصفوف، ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت تضييقا في الصف الأول فتتم الصف الذي خلفك، وإن رأيت خللا أمامك فلا يضرك أن تمشي منحرفا حتى تسده.» يعني وهو في الصلاة، وعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «صلوا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولا تخالفوا بينها فتختلفوا ويتخللكم الشيطان كما يتخلل أولاد الحذف.» فتعديل الصفوف وسد ما فيها من الفرج وتمامها واعتدال وقوف القيام فيها من واجب الصلاة وحدودها في الظاهر، ومثله في الباطن اعتدال أهل الدرجات في دعوة الحق على درجاتهم وحدودهم التي حدت لهم، لا يتجاوز أحد منهم حده إلى غيره، ومن رأى منهم خللا في حد من الحدود التي فوقه أو دونه، فينبغي له أن يسعى ويجتهد فيما يبلغه إلى تلك الدرجة، ويوجب له سد ذلك الخلل، وبأن يكون أهل كل حدود درجة قد استوت بهم الحال فيها، وأوجبت لهم الأحوال والأعمال أن يكونوا متساوين في ذلك على ما أمروا به من التساوي فيه، لا يتقدم أحد منهم أحدا في ذلك، كما وجب في ظاهر الصلاة أن يحاذي أهل كل صف منها بين مناكبهم، ولا يتجاوز أحد منهم أحدا، وأنهم إن فعلوا ذلك اختلفوا وتخللهم الشيطان. وتأويل ذلك أن أهل مراتب الدعوة إذا تعدى أحدهم حده، وخرج عنه إلى حد غيره، أوجب ذلك اختلافهم، ودخل بينهم ما يجب أن يختلفوا عن أعداء أولياء الله الذين أمثالهم أمثال الشياطين. وقوله: «كما يتخلل أولاد الحذف.» فالحذف ضرب من الغنم الصغار السود، واحدتها حذفة، تتخلل الغنم وتمشي بينها، فشبه رسول الله
صلى الله عليه وسلم
تخللها ومشيها بتخلل الشيطان ومشيه بالتخريب بين المؤمنين لما يريده من تقاطعهم وتدابرهم وأمروا بلزومها.
ويتلو ذلك ما جاء عن علي (ص) أنه قال: قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم «يا علي لا تقومن في العيكل.» قلت: وما العيكل يا رسول الله؟ قال: «تصلي خلف الصفوف وحدك.» فهذا مما يكره في ظاهر الصلاة، أن يقف المصلي خلف الصفوف وحده، وهو يجد فيها مكانا يقوم فيه، فإن لم يجد ذلك قام إلى أن يأتي من يقوم إلى جانبه، أو يصلي كذلك وحده إن لم يأت أحد، ولم يجد في الصفوف موضعا يقوم فيه، وتأويل ذلك في الباطن؛ نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
عليا - عليه السلام - عن أن يفعله في الظاهر؛ لأنه ليس هو حده في الباطن، وحده في الباطن أعلى الحدود وأرفع الدرجات دون درجة النبوة، فكره له أن يقوم في الظاهر في مكان لا يشبه مكانه في الباطن، وكذلك لا ينبغي له أن يخلف بنفسه، وأن يتواضع عن الدرجة التي جعلها له رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
Unknown page