Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
ولكن قبل أن نعرض شعره السياسي في الثورة نعود إلى الخلف قليلا لنرى موقفه من تركيا والإنجليز قبل الحماية وبعد أن أعلنت. لم يكن الشيخ محمد عبد المطلب تركي النزعة، ولا يمت إلى الأتراك بجنس ولا نسب، ولا مقربا من الأمير أو حاشيته، ولا هو من كبار الموظفين الذين يرجون الخير من الأتراك # لقبا أو منحة، ولم يك في أوائل هذا القرن شاعرا مشهورا، بل كان مدرسا في إحدى قرى الصعيد؛ ولذلك كله لا نراه يعنى بتوجيه المدائح للخليفة بتركيا؛ ولا يشعر كما شعر كل مسلم محب لعظمة الإسلام، وقوة دولته، وليس لعبد المطلب في ديوانه إلا قصيدة واحدة رفعها إلى عبد الحميد بعد أن أعلن الدستور سنة 1908، وعم الفرح جميع الأقطار الإسلامية، وأمل الناس خيرا في عبد الحميد وفي دور الخلافة، فقد صور في هذه القصيدة الظلم الذي كان يرزح تحته الأتراك، وكاد يؤدي بالدولة كلها إلى هوة سحيقة ما لها من قرار، وذلك حيث يقول:
يا عيد حي وأنت خير نهار ... "عبد الحميد" بدولة الأحرار
ملك أقام على الخلافة منهم ... حرسا وقاها دولة الأشرار
من بعد ما كاد الزمان يحلها ... بالجور دار مذلة وبوار
يخشى البريء ويأمن الباغي الردى ... والجار مأخوذ بجرم الجام
عهد مضى -لا عاد- كبل دولة ال ... إسلام في الأغلال والآصار
فرمت مقاتلها يد الأطماع من ... دول كلفن بحب الاستعمار
وتراه ينهئ الطيارين التركيين حين وصولهما إلى مصر لأول عهد الناس بالطيران، على أنهما قوة للإسلام:
طير السلام بطائر ال ... إسلام والأسد المزير
يا طائر الإسلام يهفو ... بالعواصم والثغور
يختال في الملكوت زهوا ... فوق آمنة العنبر1
أحييتما ميتا من ال ... آمال في قلب كبير
إلى أن يقول:
يا دولة الإسلام هبي يا ... كواكبه أنيري
مدى جناحيه على ... النسرين والشعري العبور2
Page 139