Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
كان شوقي ينظر في ميدان السياسية المصرية نظرات عامة، ويستقرئ العظات والعبر ولم يدع حادثة تمر من غير أن يدلي فيها برأيه، بعيدا عن الحزبية التي صدعت وحدة الأمة، ومزقت شملها، ومكنت للعدو أن يستعيد بعض سيطرته، ولذلك وجه إلى الزعماء في ذكرى مصطفى كامل سنة 1925 هذه # القصيدة العظيمة في معانيها وغاياتها الوطنية، ملتمسا من مليك البلاد، أن يجمع الصفوف بحكمته، وسديد رأيه، أبقاء على نهضة الأمة، وحفاظا على قوتها أن تتبدد:
إلام الخلف بينكم إلام ... وهذه الضجة الكبرى علام؟
وفيم يكيد بعضكم لبعض ... وتبدون العداوة والخصاما؟
وأين الفوز لا مصر استقرت ... على حال ولا السودان داما؟
وأين ذهبتم بالحق لما ... ركبتم في ضيته الظلاما؟
أبعد العروة الوثقى وصف ... كأنياب الغضنفر لن يراما
تباغيتم كأنكم خلايا ... من السرطان لا تجد الضماما؟
يقول شوقي في عيد الاستقلال، وعيد الدستور، وفي نجاة سعد زغلول حين اعتدى عليه، وقد قال في إحدى قصائده يصف ثورة مصر وانتفاضتها القوية في سنة 1919، وإصرارها في عزم وحمية على رجوع سعد من منفاه وهي عزلاء من السلاح، وتتحدى إنجلترا المنتصرة التي يربض جيشها على ضفاف الوادي بحرابه ومدافعه وطائراته، وكيف خضعت إنجلترا لهذه الثورة العاتية، وأرجعت سعدا إلى عرينه.
أتذكر إذ غضبت للباة ... ولمت من الغيل أشبالها
وألقت بهم في غمار الخطوب ... فخاضوا الخطوب وأهوالها
وثاروا فجن جنون الرياح ... وزلزلت الأرض زلزالها
وبات تلمسهم شيخهم ... حديث الشعوب وأشغالها
ومن ذا رأي غابة كافحت ... فردت من الأسر رئبالها
وأهيب ما كان بأس الشعوب ... إذا سلح الحق عزالها
Page 130