164

Fi Adab Hadith

في الأدب الحديث

Genres

كانت عند البارودي الملكة الكامنة، والملكة وحدها لا تكفي ، بل لابد لها من عدة تصقلها وتنميها، وتعدها للبروز ناضجة قادرة خالقة، ودراسة البارودي الأدبية قد غذت هذه الملكة غذاء كاملا، لا من دواوين الشعراء وحدهم، بل من كتب الأدب وطرائف القصص، وأخبار العرب, وقبائلهم, وشجاعتهم, وعدائيهم, وأمثالهم, وحكمهم، وغير ذلك مما لا يستغني عنه أديب، والأدلة على هذه المعرفة متوفرة في ديوانه1.

كانت إذا قراءة كتب الأدب والتاريخ وحفظ الشعر المنتقى الجيد, هي عماد ثقافته الأدبية، على أن البارودي قد اطلع على آداب أخرى غير الآداب العربية، فقد مر بنا أنه أنه حينما ذهب إلى الآستانة وهو في شبابه، والتحق بوزارة الخارجية, عكف على دراسة التركية والفارسية، ونظم الشعر بهما كما كان ينظمه بالعربية. أضف إلى هذا ما روي من أنه تعلم الإنجليزية وهو في منفاه وترجم بعض آثارها، وهذه اللغات المتعددة لها أثرها ولا ريب، في معانيه وأخيلته، وتصويره للحوداث.

Page 184