326

Al-Fawāʾid al-Jisām ʿalā Qawāʿid Ibn ʿAbd al-Salām

الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

Editor

د. محمد يحيى بلال منيار

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

قطر

وقوله: (لأن الاضطجاع منافٍ لتعظيم العبادات).
قلت: لكنه بإذن الشرع ليس بمنافٍ.
قوله: (وقد قال الله ﷾: (أنا جليس من ذكرني).
قلنا: وقد قال الله ﷾ يمدح عباده: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]. ولولا الإذنُ لَمَا كان لنا أن نفعل ذلك.
وكذلك نداءُ الملك العظيم من الآدميّين باسمه، منافٍ للتعظيم عادةً. ولمّا أَذن الله ﷾ لعباده أن ينادُوه ويدعُوه باسمه في قوله: (يا الله)، كان لهم ذلك، ولو لم يَأذن فيه سبحان وتعالى اجتَرَأ أحدٌ على ذلك.
٣٢٧ - قوله بعد ذلك: (وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة، كالسفر، والمرض الذي يشُقّ الصوم معه كمشقة الصوم على المسافر) (١).
يقال عليه: مفسدة (٢) المرض بأن يشُقّ الصوم معه كمشقة الصوم على المسافر: ما بَيَّن (٣)؛ لكن على ما سيذكره في ضوابط مشاقّ العبادات، من أنّ مشقة كل عبادة تُضبط بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة. وسيأتي ما فيه.

(١) قواعد الأحكام ٢: ١٦.
(٢) كلمة (مفسدة) هكذا جاءت في المخطوط. والذي يظهر أنها سهو قلم، والصواب أن تكون هي كلمة (مشقة) بدلًا من (مفسدة)، إذ كلامُ الشيخ ابن عبد السلام هنا: عن المشاقّ، لا عن المفاسد. والذي يؤكِّد هذا ما قاله الشيخ ابن عبد السلام في قواعد الأحكام ٢: ٢٠: (وأما المرض المبيح للفطر، فينبغي أن تُعتبر مشقته بمشقة الصيام في السفر).
(٣) أي: أن مشقة المرض هذه في حق الصائم، لم يبيّن الشيخ ابن عبد السلام معيارها الذي يُعرف به أنها متى تكون مثل مشقة السفر حتى يُباح بها الفطر للمريض. لكنها يمكن أن تُقدر بناء على ما يذكره عمومًا في ضوابط مشاق العبادات من أن مشقة كل عبادة تُضبط بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة.

1 / 330