519

Fatḥ al-Raḥmān bi-sharḥ Zubad Ibn Ruslān

فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

جدة

باب الإقرار
هو لغة: الإثبات؛ من قر الشيء يقر قرارًا إذا ثبت، وشرعًا: إخبار عن حق سابق، ويسمى اعترافًا أيضًا، والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ [النساء: ١٣٥] وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، وقوله تعالى: ﴿ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا﴾ [آل عمران: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلى قوله: ﴿فليمدل وليه بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: فليقر بالحق، دل أوله على صحة إقرار الرشيد على نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر "الصحيحين": "اغد يا أنيس إلى امرأة هنا، فإن اعترفت .. فارجمها"، والقياس: لأنا إذا قبلنا الشهادة على الإقرار .. فلأم نقبل الإقرار أولى.
وله أربعة أركان: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة.
(وإنما يصح مع تكليف ... طوعا ولو في مرض مخوف)
(والرشد إذا إقراره بالمال ... وصح الاستثناء باتصال)
(عن حقنا ليس الرجوع يقبل ... بل حق ربي، فالرجوع أفضل)
(ومن بمجهول أقر قبلا ... بيانه بكل ما تمولا)
[الركن الأول: المقر وشروطه]
أي: إنما يصح الإقرار مع تكليف المقر؛ بأن يكون بالغًا عاقلًا، فلا يصح إقرار غير المكلف؛ كصبي ومجنون، إلا السكران طوعًا؛ أي: اختيارًا، فلا يصح إقرار مكره عليه؛ لقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦] أسقط حكم الكفر به فغيره أولى.
ويصح إقرار من ذكر ولو مع مرض ومخوف من المقر، فيصح إقرار المريض والمال عينًا كان أو دينًا لأجنبي أو وارث؛ لأنه في حالة يصدق فيها الكاذب، وينوب فيها الفاجر، فالظاهر صدقه.

1 / 637