385

Fatḥ al-Majīd sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Edition

السابعة

Publication Year

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Publisher Location

مصر

قال شيخ الإسلام ﵀ في معنى قول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ١: " فإذا كان المخالف لأمره قد حذر من الكفر والشرك، أو من العذاب الأليم، دل على أنه قد يكون مفضيا إلى الكفر والعذاب الأليم، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب الأليم هو مجرد فعل المعصية، فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما يقترن به من الاستخفاف في حق الأمر; كما فعل إبليس لعنه الله تعالى"اهـ. وقال أبو جعفر ابن جرير -رحمه الله تعالى- عن الضحاك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال: "يطبع على قلبه فلا يؤمن أن يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه".
قال أبو جعفر ابن جرير: " أدخلت "عن" لأن معنى الكلام فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين".
قوله: "أو يصيبهم" في عاجل الدنيا عذاب من الله موجع على خلافهم أمر رسول الله ﷺ.
قوله: "عن عدي بن حاتم ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ٢ الآية.
(وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣. فقلت له: " إنا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم ". رواه أحمد والترمذي وحسنه٤.
فقلت: "إنا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت، بلى، قال: فتلك عبادتهم". رواه أحمد والترمذي وحسنه".
هذا الحديث قد روي من طرق; فرواه ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي. قوله: "عن عدي بن حاتم" أي الطائي المشهور.
وحاتم: هو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج- بفتح الحاء- المشهور بالسخاء والكرم، قدم عدي على النبي ﷺ

١ سورة النور آية: ٦٣.
٢ سورة التوبة آية: ٣١.
٣ سورة التوبة آية: ٣١.
٤ تقدم تخريجه برقم (٨٠) .

1 / 389