Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Publisher
دار المعرفة
Edition
بدون طبعة وبدون تاريخ
Genres
•Maliki jurisprudence
Regions
•Egypt
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ سَيِّئَاتُهُ اهـ.
وَقَالَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ قَالَ عُمَرُ تُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ خِلَافُ هَذَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُمَا أَيْ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ جَمِيعًا مَنْدُوبَانِ إلَى ذَلِكَ مَأْجُورَانِ عَلَيْهِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتْ بِضَبْعَيْ الصَّبِيِّ وَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» وَهَذَا وَاضِحٌ اهـ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَاخْتُلِفَ لِمَنْ أَجْرُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ فَقِيلَ لِوَالِدَيْهِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقِيلَ الثُّلُثُ لِلْأَبِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأُمِّ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا كُلَّهُ وَقَالَ إنَّمَا يَكُونُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ «إنَّهُ لِوَالِدَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ إنَّ الصِّبْيَانَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَفَاوَتُ الْكِبَارُ» وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا طُلِبَ مِنْهُ عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنْ كَانَ لِأَبَوَيْهِ ثَوَابُ التَّسَبُّبِ فَقَدْ وَرَدَ كَمَا فِي الْخِطَابِ وَغَيْرِهِ تَفَاوُتُ الصِّبْيَانِ بِالْأَعْمَالِ اهـ. وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْإِفْتَاءُ بِغَيْرِ عِلْمٍ]
(وَمَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ فِي قُرَى الرِّيفِ يَدَّعِيَانِ الْعِلْمَ وَيُفْتِيَانِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ لِكَوْنِهِمَا لَمْ يَطْلُبَا عِلْمًا قَطُّ وَإِنَّمَا يُفْتِيَانِ لِكَوْنِ قَرِيبِهِمَا كَانَ يَعْرِفُ مَسَائِلَ وَمَاتَ فَهَلْ إفْتَاؤُهُمَا بَاطِلٌ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُهُمَا مِنْهُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي النَّظَرِ فِي أَحْوَالِهِمَا فَإِنْ رَآهَا كَذَلِكَ أَدَّبَهُمَا وَمَنَعَهُمَا بِالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعِلْمُ لَيْسَ بِالْوِرَاثَةِ فَيَحْرُمُ الْإِفْتَاءُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَعَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُهُ مِنْ هَذَا الْمَنْصِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ عُمَرُ الْإِسْقَاطِيُّ الْحَنَفِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْإِفْتَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا أَهْلًا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعَا فَعَلَيْهِ زَجْرُهُمَا بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إعَانَةُ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ فَسَادِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ يَوْمَ الْعَرْضِ ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَنْ هَذَا وَلَكِنْ أَرَدْت زِيَادَةَ الْفَائِدَةِ وَالتَّبَرُّكَ بِآثَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
1 / 88