162

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

Publisher

دار المعرفة

Edition

بدون طبعة وبدون تاريخ

بِهِ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّ النَّوَادِرِ. قَالَ مَالِكٌ. مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَهُوَ يُجْزِئْهُ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ انْتَهَى، وَلَا كَرَاهَةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهَا بَعْدَ الْحَصَادِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] "، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَشْرَافٍ أَضَرَّهُمْ الْفَقْرُ، وَلَيْسَ لَهُمْ مُرَتَّبٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وَإِعْطَاؤُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ، وَالْفَرِيضَةُ، وَبِهِ الْقَضَاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ الْوَضْعِ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنْ الضَّيْعَةِ لَمَنْعِهِمْ مِنْ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى. فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ فَتَحِلُّ لَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْفُتْيَا الصَّدَقَاتُ. وَأَمَّا الْغَنِيُّ مِنْهُمْ فَلَا تَحِلُّ لَهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بِوَجْهٍ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ صِفَةٌ مِنْ بَقَايَا صِفَاتِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] " الْآيَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَارِئِ، وَالْأُمِّيِّ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى، وَبِهِ الْعَمَلُ بِالْمَغْرِبِ الْعَدَوِيُّ قَدْ ضَعُفَ الْيَقِينُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فَإِعْطَاؤُهُمْ الزَّكَاةَ أَسْهَلُ مِنْ تَعَاطِيهِمْ خِدْمَةَ ذِمِّيٍّ أَوْ فَاجِرٍ أَوْ كَافِرٍ، وَلَا سِيَّمَا الْعَمَلَ جَرَى بِالْمَغْرِبِ بِهِ، وَبِالتَّصَدُّقِ عَلَى الْأَشْرَافِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَخْذِهِمْ مِنْ صَدَقَاتِ الصَّالِحِينَ، وَغَيْرِهَا انْتَهَى، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إلَّا أَنْ يُمْنَعُوا حَقَّهُمْ فَبِالْفَقْرِ. قُلْت فِي شَرْحِهِ مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ أَمْوَالٌ غَائِبَةٌ عِنْدَ عَامِلِي الْقِرَاضِ، وَالْمَدِينِينَ، وَالْمُودَعِينَ، وَتَحْضُر عِنْدَهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهُوَ مُدِيرٌ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا حَضَرَ وَقْتَ حُضُورِهِ، وَيَصِيرُ حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ أَوْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ عَلَى حَوْلِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُزَكِّي كُلَّ مَا حَضَرَ وَقْتَ حُضُورِهِ، وَيَصِيرُ حَوْلُ كُلٍّ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ، وَيُزَكِّي كُلَّ مَالٍ مِنْهَا لِسَنَةِ حُضُورِهِ، وَلِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَبْلَهَا لِكُلِّ سَنَةٍ عَمَّا كَانَ فِيهَا، وَيَبْدَأُ بِزَكَاةِ سَنَةِ حُضُورِهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ لِلَّتِي قَبْلَهَا، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْ النِّصَابِ

1 / 166

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik | Usul