Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Publisher
دار المعرفة
Edition
بدون طبعة وبدون تاريخ
Genres
•Maliki jurisprudence
Regions
•Egypt
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مَا دَعَا فِيهِنَّ إلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمًا حِينَ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى يَسْكُتَ وَحِينَ يَلْتَقِي الصَّفَّانِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، وَحِينَ يَنْزِلُ الْمَطَرُ حَتَّى يَسْكُنَ» اهـ.
وَقَالَ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ الْكَلَامَ حَالَ الْأَذَانِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَكَيْفَ يَكُونُ الدُّعَاءُ مُورِثًا سُوءَ الْخَاتِمَةِ أَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ قَالَ سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ ﵀ فِي رِسَالَتِهِ نَصِيحَةُ الْأَخْوَالِ بِاجْتِنَابِ الدُّخَانِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ: حَدَثَ أَيْ الدُّخَانُ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَأَوَّلُ مَنْ جَلَبَهُ لِأَرْضِ الرُّومِ الْإِنْكِلِيزُ وَلِأَرْضِ الْمَغْرِبِ يَهُودِيٌّ زَعَمَ أَنَّهُ حَكِيمٌ ثُمَّ جُلِبَ إلَى مِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْهِنْدِ وَغَالِبِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ بِهِ مِصْرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَارِجِيُّ سَفَّاكُ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمُهِينُ أَشْرَافِ مُلُوكِ الْمَغْرِبِ وَكَانَ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الْعَارِفِينَ الْمُسْلَكِينَ وَهُوَ مَخْدُوعٌ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَزَائِمِ وَالِاسْتِخْدَامَات وَالسُّخْرِيَاتِ فَعَلَى الْفِتْنَةِ عَاشَ وَعَلَيْهَا مَاتَ وَسُئِلَ عَنْهُ أَيْ الدُّخَانُ شَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا الْعَلَّامَةُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ فَأَفْتَى بِتَحْرِيمِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى فَتْوَاهُ بِهِ إلَى مَوْتِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالرُّشْدِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ السُّودَانِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ ظَهَرَتْ أَوْرَاقُ شَجَرٍ فِي تنبكتو وَابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَرْقِهَا وَشُرْبِ دُخَانِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ زَاعِمِينَ أَنَّهَا دَوَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ وَاسْتَعْمَلَهَا خَاصَّتُهُمْ وَعَامَّتُهُمْ وَسَلَاطِينُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ وَغَلَتْ أَثْمَانُهَا وَهَذَا مِنْ غِشِّ الشَّيْطَانِ وَتَلْبِيسِهِ وَتَزْيِينِهِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْ تَكَاثُفِ دُخَانِهَا فِي أَجْوَافِهِمْ أَمْرَاضٌ وَعِلَلٌ، وَقَالَ جَالِينُوسُ اجْتَنِبُوا ثَلَاثَةً وَعَلَيْكُمْ بِأَرْبَعَةٍ وَلَا حَاجَةَ لَكُمْ إلَى الطَّبِيبِ اجْتَنِبُوا الْغُبَارَ وَالدُّخَانَ وَالنَّتِنَ وَعَلَيْكُمْ بِالدَّسَمِ وَالطِّيبِ وَالْحَلْوَى وَالْحَمَامِ اهـ.
وَتَكْرَارُ الدُّخَانِ يُسَوِّدُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْحَرَارَةُ فَتَكُونُ دَاءً مُزْمِنًا مُهْلِكًا فَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَأَفْتَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الرُّومِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً قَالَ فِي أَوَّلِهَا قَدْ أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَشَدَّ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ أَمْرًا وَابْتَدَعَ مَا لَمْ يَعْهَدُوهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ صَغُرَ ذَلِكَ أَوْ كَبُرَ كَانَ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْ فِي الْعِبَادَاتِ اللَّقَانِيُّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي دُخُولِ الْبِدَعِ الْعَادِيَاتِ ثُمَّ قَالَ وَمَبْدَأُ خُرُوجِ الدُّخَانِ مِنْ أَرْضِ النَّصَارَى الْإِنْكِلِيزُ اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَمَنْ اسْتَعْمَلَهُ فَقَدْ أَحْيَا سُنَّتَهُمْ وَقَوَّى بِدْعَتَهُمْ وَهُوَ لَا شِفَاءَ فِيهِ أَصْلًا وَضَرَرُهُ مُشَاهَدٌ فِي أَكْثَرِ مُسْتَعْمِلِيهِ
1 / 118