Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Publisher
دار المعرفة
Edition
بدون طبعة وبدون تاريخ
Genres
•Maliki jurisprudence
Regions
•Egypt
عَذَابَ الْمَوْتَى إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِكِتْمَانِ الْأَسْرَارِ كَالْبَهَائِمِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِ التَّعْبِيرِ عَمَّا تَرَى أَمَّا مَنْ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فَلَا يَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَتَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ إلَّا لِحِكْمَةٍ إلَهِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ» .
وَذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ عِنْدَ سَمَاعِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ يُطِيقُ سَمَاعَ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ مِنْ أَمْثَالِنَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مَعَ ضَعْفِنَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَمَاعِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَالزَّلَازِلِ الْهَائِلَةِ وَهِيَ دُونَ صَيْحَةِ الْمَلَكِ عَلَى الْمَيِّتِ بِيَقِينٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْ سَمِعَ أَحَدُكُمْ ضَرْبَةَ الْمَلَكِ لِلْمَيِّتِ بِمَفَاتِيحَ مِنْ حَدِيدٍ لَمَاتَ» نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ انْتَهَى.
[التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِأَفْضَلِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ؛ الْأَسْلَمُ عَدَمُ الْخَوْضِ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ الْخَوْضُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُلُوُّ الذِّهْنِ عَنْهُ وَإِنْ خَاضَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَمَسُّكًا بِمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «كُلُّ حَرْفٍ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» وَرَدَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الثُّبُوتِ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى الْبُرْدَةِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِ الْبُوصِيرِيِّ فِي الْبُرْدَةِ:
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا ... أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ آيَاتِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ مَقَامِهِ فِي الْعِظَمِ وَإِنْ كَانَ مِنْهَا الْقُرْآنُ وَقَدْ قَالَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْبُرْدَةِ
آيَاتُ حَقٍّ مِنْ الرَّحْمَنِ مُحْدَثَةٌ
وَقَالَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمْ
قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا فِعْلُ الْقَارِئِ وَهُوَ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ الْقَارِئِ وَجَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَالْأَسْلَمُ الْوَقْفُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ الْخَوْضُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ خُلُوُّ الذِّهْنِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ يَذْكُرُ بِصِيغَةِ اللَّهِ اللَّهَ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ هَلْ هُوَ مِثْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَهَلْ هُوَ بِدْعَةٌ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ هَذِهِ بِدْعَةٌ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْجَهَلَةُ وَالذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ كُلُّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً أَوْ اسْمِيَّةً وَهُوَ
1 / 14