Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān
فتح البيان في مقاصد القرآن
Publisher
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Publisher Location
صَيدَا - بَيروت
Genres
•linguistic exegesis
Regions
India
كتابهم، فرد الله سبحانه عليهم بقوله (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون).
عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ قال: كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر (١)، أخرجه الطبراني وغيره مرسلًا.
(١) أبو داود الباب ٥٦ من كتاب المناسك، ابن ماجه باب ٧٦ كتاب المناسك.
قال القرطبي ٤/ ١١٧: الأمانة عظيمة القدر في الدين، ومن عظم قدرها أنها تقوم هي والرحم على جنبتي الصراط؛ كما في صحيح مسلم. فلا يمكن من الجواز إلا من حفظهما. وروى مسلم عن حذيفة قال حدثنا النبي ﷺ عن رفع الأمانة، قال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه " الحديث. وقد تقدم بكماله أول البقرة. وروى ابن ماجه حدثنا محمد ابن المصفى حدثنا محمد بن حرب عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير ابن مرة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " إن الله ﷿ إذا أراد أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخونًا.
(بلى) عليهم سبيل بكذبهم واستحلالهم أموال العرب، فقوله " بلى " إثبات لما نفوه من السبيل، قال الزجاج تم الكلام بقوله بلى ثم قال (من أوفى بعهده) الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وبأداء الأمانة إلى من ائتمنه، وقيل الضمير راجع إلى الموفي، وقيل إلى من، أو إلى الله تعالى (واتقى) الشرك أي فليس هو من الكاذبين (فإن الله يحب المتقين) الذين يتقون الشرك، وعموم المتقين قائم مقام العائد إلى " من " أي فإن الله يحبه، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للإعتناء بشأنهم وإشارة إلى عمومه لكل متق.
2 / 269