590

Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān

فتح البيان في مقاصد القرآن

Publisher

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Publisher Location

صَيدَا - بَيروت

Regions
India
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)
(يمحق الله الربا) أي يذهب بركته في الدنيا وإن كان كثيرًا فلا يبقى بيد صاحبه وقيل يمحق بركته في الآخرة، قال ابن عباس: لا يقبل الله منه صدقة ولا حجًا ولا جهادًا ولا صلة (ويربي الصدقات) أي يزيدها ويثمرها يعني يزيد في المال الذي أخرجت صدقته، وقيل يبارك في ثواب الصدقة ويضاعفه، ويزيد في أجر المتصدق، ولا مانع من حمل ذلك على الأمرين جميعًا.
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا: " من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبًا فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " (١)، وزاد في حديث عائشة وابن عمران أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية.
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ: " إن العبد ليتصدق بالكِسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد ".
وهذه الأخبار تبين معنى الآية يقال أرباه إذا زاده كما يؤخذ من القاموس ويستعمل لازمًا أيضًا فيقال أربى الرجل إذا دخل في الربا.

(١) (يمحق الله الربا) فيه قولان. أحدهما: أن معنى محقه: تنقيصه واضمحلاله، ومنه: محاق الشهر لنقصان الهلال فيه. روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير. والثاني: أنه إبطال ما يكون منه من صدقة ونحوها، رواه الضحاك عن ابن عباس.

2 / 141