Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān
فتح البيان في مقاصد القرآن
Publisher
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Publisher Location
صَيدَا - بَيروت
Regions
India
البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي.
وقد أخرج ابن ماجة عن البراء قال صلينا مع رسول الله صلى عليه وآله وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين وكان رسول الله ﷺ إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقليب وجهه في السماء وعلم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله ﷺ يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله هذه الآية فقال رسول الله ﵌ يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله يعني الآية التي قبل هذه.
واختلف في وقت تحويل القبلة فقيل كان في يوم الاثنين بعد الزوال للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، وعليه الأكثر وقيل كان يوم الثلاثاء لثمانية عشر شهرًا وقيل كان لستة عشر شهرًا وقيل لثلاثة عشر شهرًا، وقيل في جمادى، وقيل في نصف شعبان، وقيل نزلت ورسول الله ﷺ في مسجد بني سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، ووصل الخبر إلى أهل قباء في صلاة الصبح.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي عمر (١) قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال أن النبي ﵌ قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة، وظاهر حديث البراء في البخاري أنها كانت صلاة العصر، ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر.
(١) البخاري/باب القبلة- ١٠.
1 / 305