1105

Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān

فتح البيان في مقاصد القرآن

Publisher

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Publisher Location

صَيدَا - بَيروت

Regions
India
كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها (١).
أخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر عن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ قال له لما نزلت هذه الآية: أما أنت وأصحابك يا أبا بكر فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة (٢).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما سمعا رسول الله ﵌ يقول: ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهمّ يهمّه إلا كفّر الله به من سيآته (٣) وقد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة (ولا يجد له من دون الله) أي غيره (وليًا) يحفظه (ولا نصيرًا) يمنعه منه.

(١) مسلم ٢٥٧٤.
(٢) ضعيف الجامع ١٣٣٥.
(٣) مسلم ٢٥٧٣ والبخاري ٢٢٣٥.
(ومن يعمل مِنَ) من للتبعيض أي بعض (الصالحات) وهي الفرائض قاله ابن عباس، وقال الطبري من زائدة عند قوم وهو ضعيف لأن المكلف لا يطيق عمل كل الصالحات، حال كونه (من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) أي حال كونه مؤمنًا، والحال الأولى لبيان من يعمل، والحال الأخرى لإفادة اشتراط الإيمان في كل عمل صالح، وفيه إشارة إلى أن الأعمال ليست من الإيمان.
(فأولئك) إشارة إلى العامل المتصف بالإيمان، قرىء (يدخلون الجنة) على البناء للمجهول وللمعلوم والجمع باعتبار معنى (من) كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها (ولا يظلمون نقيرًا) أي قدر النقير وهو النقرة في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة، وهذا على سبيل المبالغة في نفي الظلم ووعد بتوفية جزاء أعمالهم من غير نقصان، كيف والمجازي أرحم الراحمين.

3 / 249