Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān
فتح البيان في مقاصد القرآن
Publisher
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Publisher Location
صَيدَا - بَيروت
Genres
•linguistic exegesis
Regions
India
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)
(ولو أنا كتبنا عليهم) أي على هؤلاء الموجودين من اليهود والمنافقين كما كتبنا على بني اسرائيل (١) (أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) والمعنى لو كتب ذلك على المسلمين ما فعله إلا القليل منهم، والضمير في فعلوه راجع إلى المكتوب الذي دل عليه كتبنا أو إلى القتل والخروج المدلول عليهما بالفعلين، وتوحيد الضمير في مثل هذا قد قدمنا وجهه، وقرىء قليل بالرفع على البدل وبالنصب على الاستثناء والرفع عند النحاة أجود.
(ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به) من اتّباع الشرع والانقياد لرسول الله ﷺ (لكان) ذلك (خيرًا لهم) وأنفع في الدنيا والآخرة من غيره على تقدير أن الغير فيه خير، وهذا إذا كان على بابه، ويحتمل أنه بمعنى أصل الفعل أي لحصل لهم خيرهما (وأشدّ تثبيتًا) لإقدامهم على الحق فلا يضطربون في أمر دينهم.
(١) ابن جرير ٨/ ٥٢٦ ونقله ابن كثير عن ابن أبي حاتم أيضًا.
(وإذًا) أي وقت فعلهم لما يوعظون به (لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا) أي ثوابا وافرًا جزيلًا وهو الجنة
(ولهديناهم صراطًا مستقيمًا) لا عوج فيه ليصلوا إلى الخير الذي يناله من امتثل ما أمر به وانقاد لمن يدعوه إلى الحق، قال ابن عباس: يعني دين الإسلام وقيل الأعمال الصالحة المؤدية إلى الصراط الذي يمر عليه الناس إلى الجنة.
3 / 171