55

Fath Andalus

فتح الأندلس

Genres

لأمرك الطاعة يا مولاي (يخرج ويتكلم موسى مع طارق بصوت خفي لحين عودته مع كثير من فضلاء الأمة، حيث يستقبلهم موسى وطارق واقفين. بعد ذلك يلتفت موسى لعارف، ويقول له) :

موسى - عارف :

هات ما عندك يا عارف. (يقرأ عارف التقرير):

قائد الجيش وأمير الجنود

نظرا لثقتي بما لك من الإخلاص الديني الحقيقي، واعترافا بما لك علي من الأيادي البيضاء أرفع لك تقريرا عن حادث يتوضح من تلاوته، كيف أن الدخلاء في البلاد يضرون أكثر من ضرر أشد الأعداء قوة، وأقوى الأخصام نفوذا وسطوة، وهو أن الوزير عبادا ليس بعربي الأصل، بل إنه دخيل على المسلمين، قد تربى بينهم لا ليخدمهم بصدق، بل ليكون دسيسة لقومه عند الحاجة، فهو مهما ارتفع مقامه في الإسلام وعظم، فإنه يرى الدم الرومي الجاري في عروقه يدعوه دائما لخيانة المسلمين، والسعي في هدم دعائم ملكهم، وتخريب ديارهم، وما زال يرى من نفسه ذلك حتى أتاه من بلاد الروم رجل اسمه نسيم، وهو ذا (يشير إلى نسيم)

وغانية خادعة اسمها مريم وهي هذه (يشير إلى مريم)

بقصد رجائه أن يسعى إلى منع الحرب الأندلسي، فأخذت البنت تغازله وهو يغازلها حتى وقع حبها في قلبه، فطلبت منه كما طلب منه نسيم أن يمنع الحرب، فوعدهما بذلك، وأخذ يسعى عند الأمير في منع الحرب، فلم يجب الأمير طلبه، بل دعاكم إليه وأمركم بالاستعداد للسفر، وخيرا ما فعل الأمير، فلما خاب مسعاه أخذ يدبر مع نسيم حيلة لإرجاع الجند، فافتكر نسيم أول الأمر في تسميم الأمير؛ ليكون لعباد حق إرجاع الجيوش، فقبح له عباد هذا الرأي لما فيه من الأخطار، فخطر بباله عندئذ تسميم طارق، فخطأه عباد أيضا، وأتى هو بحيلة دلت على أنه عريق في المكر والخداع، متدرب على الإفساد والإيقاع، وهي أن يصطنع رسالة يسندها إلى السيد محمود رئيس الفرقة الأولى، ويقول فيها: إن طارقا قد مات، والأوفق إرجاع الجنود لاستيلاء الحزن على قلوبهم. فاتفقا عليها وكتبا الرسالة، وقدمها بربري قتله نسيم بعد ما قدمها، حتى لا يعلم للأمر سر، فتكدر الأمير موسى كدرا عظيما لظنه صدق الرسالة، وعزم على اللحوق بالجنود غير ناظر إلى أقوال عباد المختلفة التي دلت في الحال على أنه دسيسة، وبينما الأمير يعزم وعباد يرجوه الرجوع عن عزمه، إذ جاء رسولكم، وقدم خطابكم المبشر بنصركم على عدوكم، فسر كل المسلمين لذلك وخصوصا الأمير الذي وقعت شبهته في عباد، لا سيما عندما علم بموت الجندي الذي جاء بالرسالة الأولى، فسجنه وأتى بجيشه إلى هنا حيث قابلكم، والسلام. (دهشة عظيمة، وسرور عام، وغوغاء ضعيفة، ونظر شذر من الحضور إلى الخائنين، واصفرار شديد في وجه هؤلاء.)

موسى - الخائنين :

إلى هذا تخونون وتظنون أننا عنكم نائمون، والله لأجعلنكم عبرة الأيام، وحديث أبناء الزمان مدى الأعوام.

أحد الحاضرين - موسى :

Unknown page