قال في فتح الباري: إنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم في أشياء مفصلة ليس لها أصل في الشريعة فلابد فيها من الإطلاع إلى الوحي، وإلا فقد شرع صلى الله عليه وسلم لأمته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط في مسائل لها أصول وعان، فيريهم كيف يصنعون فيما لا نص فيه، والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى، وقد شبه صلى الله عليه وسلم الحمر بالخيل فقال: "ما أنزل الله شيئا إلا هذه الآية الجامعة، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} . [الزلزلة: 7- 8] ". وقال للمرأة # التي أخبرته أن أباها لم يحج: " لو كان علي أبيك دين أكنت قاضيته فالله أحق بالقضاء ". انتهى كلامه في البخاري. عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا حكم الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" 1. انتهى.
قلت: الأصول أربعة: الكتاب، والسنة، والقياس عند فقد النص على ما مضى أي بطريق الأولوية، والإجماع.
قال ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري: الإجماع اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور الدينية بشرط أن يكون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فخرج بالمجتهدين العوام فإنه لا عبرة باتفاقهم.
Page 469