Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
Publisher
دار الشروق
Edition Number
الأولى (لدار الشروق)
Publication Year
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Genres
أجتاز الوادي الذي بيني وبينه إذا جاء المطر وسال الوادي، ولم يكن مفر من أن أصلي في بيتي بعض الأوقات، فأردت أن أعوض ما يفوتني من الصلاة في المسجد بالصلاة في مكان صلى فيه رسول الله ﷺ وباركه، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله: قد أنكرت بصري، إذ أصابني فيه ضعف شديد، وأنا إمام قومي، فإذا كانت الأمطار وسال الوادي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني، فتخط لي مكانا في بيتي فتصلي فيه، فأتخذه مصلى، فقال رسول الله ﷺ: سأفعل إن شاء الله.
ولشدة لهفة عتبان ترقب قدوم رسول الله ﷺ في نفس اليوم، فلما لم يأت أصبح فأعد طعاما له ﷺ ولمن عساه أن يأتي معه، وبعث إليه رسولا يقول له: يا رسول الله إن عتبان يحب أن تأتيه فتصلي في منزله فيتخذه مصلى.
فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، وانضم إليهما في الطريق عمر، فلما وصلوا المنزل استأذن رسول الله ﷺ فأذن عتبان بالدخول فدخلوا فلم يجلس رسول الله ﷺ حين دخل البيت، ولكنه قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فقال عتبان: هنا، وأشار إلى ناحية منه، فقام رسول الله ﷺ، وقام من حضر من الصحابة فصفوا، فكبر فصلى بهم ركعتين، ثم جلسوا يتحدثون وقام رسول الله ﷺ يصلي، فتناولوا بحديثهم مالك بن دخشم وهو من قوم عتبان. قال قائل منهم: أين مالك بن الدخشم؟ لماذا لم يحضر الصلاة هنا مع رسول الله ﷺ؟ وقال الآخر: إنه منافق لا يحب الله ورسوله، وقال آخر، إنه يجالس المنافقين ويصغي إليهم، وقال الرابع: ليت رسول الله ﷺ يدعو عليه فيهلك، وقال الخامس: ليته يصاب بمكروه يحول بينه وبين المنافقين.
كل ذلك ورسول الله ﷺ يسمع، فلما قضى الصلاة قال: لا تقولوا هذا القول في شأن مالك بن الدخشم. أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: إنه يشهد بلسانه دون قلبه، فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال: ألا ترونه قد قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال ﷺ: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه النار.
وحدث محمود بن الربيع أنس بن مالك بهذا الحديث فسر به واستبشر، وقال لابنه: اكتبه، فكتبه، فأخذ أنس يحدث به.
﵃ ومن اهتدى بهم إلى يوم الدين.
-[المباحث العربية]-
(عن أنس بن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: قدمت
1 / 124