211

Fatḥ al-ʿAllām fī dirāsat aḥādīth Bulūgh al-Marām ṭ 4

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition Number

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

Genres

به، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: ينجس إن كان قام من نوم الليل. وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير، وداود، وهو ضعيف جدًّا؛ لأن الأصل طهارة الماء واليد، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا، ولا يمكن أن يقال: الظاهر من اليد النجاسة. اهـ. (^١)
مسألة [٥]: إذا كانت يد النائم مشدودة بجراب، أو نحوه؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ١٤٢): وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ يَدِ النَّائِمِ مُطْلَقَةً، أَوْ مَشْدُودَةً بِشَيْءٍ، أَوْ فِي جِرَابٍ، أَوْ كَوْنِ النَّائِمِ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. قَالَ أَبُو دَاوُد: سُئِلَ أَحْمَدُ إذَا نَامَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُهُ؟ قَالَ: السَّرَاوِيلُ، وَغَيْرُهُ وَاحِدٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا». يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ، فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِعُمُومِهِ.
مسألة [٦]: هل يفتقر غسل اليدين إلى نية؟
• فيه وجهان عند الحنابلة:
الأول: أنه لابد من النية؛ لأنه طهارة تعبد، فأشبه الوضوء، والغسل.
الثاني: أنه لا يفتقر إلى نية؛ لأنه ليس تعبديًّا محضًا، فقد قال في آخر الحديث: «فإنه لا يدري أين باتت يده»، وهذا القول أرجح، وهو مقتضى مذهب الشافعية؛ لأنَّ العلة عندهم هي احتمال النجس، والله أعلم. (^٢)

(^١) وانظر: «فتح الباري» (١٦٢).
(^٢) وانظر: «المغني» (١/ ١٤٣ - ١٤٤).

1 / 213