359

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿حَسَدًا﴾: يحتمل أن يكون مفعولًا من أجله، كأنه قيل: وَدَّ كثير من أجل الحسد، أو يردونكم من أجل الحسد. وأن يكون مصدرًا دل. ما قبله على الفعل، أي: حسدوكم حسدًا. وأن يكون في موضع حال، أي: حاسدين.
﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾: قد جوز أن يتعلق بـ ﴿وَدَّ﴾، وهو اختيار أبي إسحاق (١) على معنى: تمنوا أن ترتدوا عن دينكم. قيل: وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم ومن قِبَلِ شهوتهم، لا من قِبَلِ التديبن والميل مع الحق؛ لأنهم ودوا ذلك من بعد ما تبين لهم أنكم على الحق، فكيف يكون تمنيهم من قِبَلِ الحق (٢)؟ وأن يتعلق بقوله: ﴿حَسَدًا﴾ على وجه التوكيد، لأن لفظ الحسد يؤتي (٣) هذا، فأتى ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ تأكيدًا، كقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (٤)، ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (٥)، ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (٦)، أي: حسدًا مُتَبالِغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ولم يُؤمروا به.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾: بدل من ﴿عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾، و﴿مَا﴾: مصدرية، أي: من بعد تَبَيُّنِ الحق.
﴿فَاعْفُوا﴾: أصله: (فاعفُوُوا) استثقلت الضمة على الواو التي هي لام الفعل، فأزيلت عنها وحذفت لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع.
﴿حَتَّى يَأْتِيَ﴾: متعلق به، أي: فاعفوا إلى أن يأتي الله بأمره الذي هو قتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم على ما

(١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٩٣.
(٢) انظر هذا القول في الكشاف ١/ ٨٨.
(٣) هكذا في الجميع، وفي تفسير القرطبي ٢/ ٧١: ولفظة الحسد (تعطي) هذا.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٦٧.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٧٩.
(٦) سورة آل عمران، الآية: ٣٨.

1 / 359