326

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أحدها: محذوف، وهو جحدوه وشبهه (١).
والثاني: أن ﴿كَفَرُوا﴾ جواب الأولى والثانية؛ لأن معناهما واحد، وإنما الثانية تكرير للأولى، فلم تَحتجْ إلى جواب، كما كرر (أنَّ) في قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (٢) كأنه قيل: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، غير أنه كرر توكيدًا حين طال الكلام (٣).
والثالث: أن الفاء جواب لـ (لَمَّا) الأولى، وكفروا لـ (لَمَّا) الثانية، كما تقول: لما أتاني زيد فلما جلس أوسعت له. واستدل صاحب هذا الوجه بأن الفاء جواب، وليست بِنَسَقٍ، أن الواو لا تَصلح في مكانها، وإنما هو كقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٤).
﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ﴾: المصدر مضاف إلى الفاعل. ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي عليهم، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. وقد جُوِّزَ أن تكون اللام في ﴿الْكَافِرِينَ﴾ للعهد، وأن تكون للجنس (٥).
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (بئس) كلمةٌ وُضِعتْ

(١) كون الجواب محذوفًا: هو قول الأخفش ١/ ١٤٢، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٦، وبه قال الزجاج ١/ ١٧١، ونسبه صاحب البيان ١/ ١٠٧ للبصريين.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٣٥.
(٣) كون الجواب (كفروا) للاثنين: هو القول الثاني عند مكي ١/ ٦١، والثالث عند ابن الأنباري ١/ ١٠٨، ونسبه القرطبي ٢/ ٢٧ إلى المبرد.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٣٨. وهذا القول للفراء ١/ ٥٩، وانظر إعراب النحاس ١/ ١٩٧.
(٥) الكشاف ١/ ٨١.

1 / 326