Al-Fānīd fī ḥalāwat al-asānīd
الفانيد في حلاوة الأسانيد
Publisher
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٣)
الفانيد في حلاوة الأسانيد
تأليف
الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)
اعتنى به
رمزي سعد الدين دمشقية
ساهم بطبعه بعض أهل الخير بالمدينة المنورة
دار البشائر الإسلامية
Unknown page
الفانيد في حلاوة الأسانيد
1 / 2
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف:٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١
بيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة المعتني
الحمد لله فالق الحبِّ والنوى، والصَّلاة والسَّلام على رسوله إمام الهدى، وعلى آله وأصحابه أهل التُّقى، ومن تبعهم وسار على دربهم ومشى.
أما بعد، فهذه رسالة لطيفة فريدة للِإمام الحافظ جلال الدِّين السيوطي ﵀، جمع فيها أحاديث نبوية شريفة مما في إسناده لطيفة فريدة: من اتصال سند أهل الإِسلام بنبي الله إبراهيم الخليل ﵊، واجتماع صحابة أربعة أو خمسة في سند واحد يروي بعضهم عن بعض، وكذلك اجتماع أربعة صحابيات ثنتان من أزواج النبي ﷺ وثنتان ربيبتان له في إسناد، ورواية صحابي عن تابعي عن صحابي، ورواية أئمة الفقه المجتهدين أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك، أو أبي حنيفة عن مالك، أو الشافعي عن محمَّد بن الحسن عن أبي يوسف، أو الشافعي عن مسلم عن ابن جريج عن الثوري عن مالك، ورواية أئمة اللغة المازني عن سيبويه عن الخليل بن أحمد، أو ابن أبي دُريد عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، ومن اجتمع في إسناده جماعة من الشعراء أو الكُتَّاب أو الخلفاء.
1 / 5
فهذه الرسالة على وجازتها جمعت كل إسناد حوى فرائد، أو انتظم أفراده كالجواهر في القلائد. وكانت مناسبة العمل على تحقيقها والعناية بها اجتماع الشمل بإخوة أحبة في بيت الله الحرام بمكة المكرمة في العشر الأواخر من شهر الخير والبركات رمضان (١)، وصَرْف الوقت خلال الاعتكاف بما يفيد وينفع.
اسم الرسالة:
وقد سمى الحافظ السيوطي رسالته هذه: "الفانيد في حلاوة الأسانيد".
والفانيد: اسم نوع من الحلوى، قال المرتضى الزَّبيدي في "تاج العروس" مستدركًا على القاموس ٢/ ٤٥٥: فانيد: نوع من الحلواء يعمل بالنشا، وكأنها أعجمية؛ لفقد فاعيل من الكلام العربي، ولهذا لم يذكرها أكثر أهل اللغة. قلت -أي المرتضى-: وسيأتي في المعجمة -أي فانيذ-، ولكن قال شيخنا -تقي الدِّين الفاسي-: إنه بالمهملة أليق. اهـ.
وعند ذكر الفيروزأبادي "الفانيذ" في حرف الذال المعجمة، قال الزبيدي ٢/ ٥٧٤: الفانيذ أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هو ضرب من الحلواء معروف، فارسي معرّب بانيد بالدال المهملة، وقد مرَّ أنهم يقولون فانيد بالدال المهملة، وسمَّى الجلال -يعني السيوطي- كتابه "الفانيد في حلاوة الأسانيد" قاله شيخنا. اهـ.
(١) تراجع مقدمة الشيخ الفاضل نظام يعقوبي في أول عدد من السلسلة للمزيد من التفصيل.
1 / 6
والخلاصة أن السيوطي نعت كتابه بالفانيد تشبيهًا لأسانيده الفريدة بالحلواء المشهورة (١) -في عصره-.
نسخ الرسالة:
بحمد الله تعالى أولًا ثم بفضل سعي الأخ المحب الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي (٢) تحصَّل لهذه الرسالة أربع نسخ مخطوطة. وهي التالية:
١ - نسخة (أ): وهي نسخة عدد أوراقها ٥ أوراق، ولم يكتب في آخرها اسم ولا تاريخ نسخها، ولكن ورد على صفحة العنوان: "في يوم الأربعاء العشرين من شهر جمادى الآخرة سنة تسعمائة ختمت بخير إن شاء الله تعالى". كما جاء بعد اسم الرسالة ما نصه: "إملاء شيخنا خاتمة الحفاظ والمجتهدين جلال الدِّين أبو الفضل عبد الرحمن بن العلَّامة كمال الدِّين السيوطي ... " وناسخها تلميذ المؤلِّف العلَّامة الداوودي صاحب طبقات المفسِّرين.
(١) جاء في كتاب "كنز الفوائد في تنويع الموائد" نشر المعهد الألماني -بيروت ص ١٠٣: صفة عمل الفانيد: تأخذ السكر تحلُّه وتأخذ له قوام النصف، ويشال من على النار، وتأخذ من الطحين الناعم الأبيض عشرة أرطال، وتخلطه معه بعد أن تنزله من على النار، ولكل عشرة أمنان بعد حلّه نصف رطل عسل، وتقصّر على المسمار ويفتل فتائل.
(٢) وهذه عادته وفَّقه الله لما يحبه ويرضاه وجزاه عن العلم وأهله خيرًا، يحرص أن يفيد إخوانه أو من يسمع أنه يقوم بتحقيق كتاب ما بإتحافه بما تيسر عنده من مخطوطات ذلك الكتاب، حِسبةً لوجه الله تعالى، وقد يتجشم لذلك الصِّعاب ويتكلَّف ما لا يطيق غيره تكلفه، فالله يكافئه على حسن صنيعه، ويجعله يوم القيامة في صحائفه.
1 / 7
٢ - نسخة (م): وهي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف رقم (٧٥٦/ ٣) أسانيد، حديثة العهد، منسوخة سنة ١٣٠٨ هـ، وناسخها أبو الفيض عبد الستار الصديقي الحنفي (١) بمكة المكرمة، وهو شيخ شيخنا الذي أروي هذه الرسالة عنه كما يتبين من الإِسناد الآتي، عدد أوراقها ٧ أوراق.
٣ - نسخة (ب): هي نسخة المكتبة الوطنية بباريس مصورة من مركز الملك فيصل بالرياض، رقمها (٤٥٨٨/ ٧)، بدون تاريخ نسخ أو اسم ناسخ، وعدد أوراقها ٥ أوراق.
(١) هو الشيخ العلَّامة المُسند أبو الفيض عبد الستار بن عبد الوهاب بن محمَّد البكري الصديقي الدهلوي الهندي ثم المكي. وُلد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٦ هـ، حفظ القرآن في صغره وحصَّل العلوم على الشيوخ بعناية والده الشيخ عبد الوهاب. تفقه بالمذهب الحنفي، ثم أقبل على الحديث فبرع فيه وصار مُسندًا ماهرًا عارفًا بالأثبات والفهارس. ورحل إلى بلاد الهند والأفغان ودخل مصر فاجتمع بعلمائها وانكب على مخطوطات الجامع الأزهر ودار الكتب فنسخ منها الكثير ولا سيما كتب المشيخات والمعاجم والمسلسلات.
وحصّل في رحلته غير الذي نسخه عشرات المخطوطات التي ضمتها مكتبته الفيضية التي أوقفها لمكتبة الحرم المكي الشريف، وهي الآن تشكِّل ركنًا كبيرًا هامًّا في المكتبة.
صرف عمره في العلم تعليمًا وتدريسًا وتصنيفًا، وعُيِّن أمينًا للفتوى ثم اعتذر عن ذلك وفضل العيش بين كتبه التي جاوزت الآلاف ومع طلبته، فدرَّس في التفسير والحديث والمصطلح. له مؤلفات عدَّة من أهمها: نور الأمة بتخريج أحاديث كشف الغُمة في ستة مجلدات ضخام، ونثر المآثر فيمن أدركت من الأكابر وهو ثبته، وطبقات المذاهب الأربعة، وطبقات القراء، وطبقات الأدباء، وغير ذلك.
توفي رحمه الله تعالى بمكة المكرمة سنة ١٣٥٥ هـ ودفن بالمعلا. تشنيف الأسماع ص ٣٠٣.
1 / 8
٤ - نسخة (ز): هي نسخة المكتبة الأزهرية [٥١٢] ٢٣١٥٥ مجاميع، تاريخ نسخها سنة ١٠٦٤ هـ على يد محمَّد شمس الدِّين بن الحاج إبراهيم الحمصي الشافعي الرفاعي السلمي، وعدد أوراقها ٥ أوراق.
وقد تمَّت المقابلة أولًا للنسختين (أ) و(م) في الحرم المكي، ثم النسخة (ب)، ثم النسخة (ز) لتأخر الحصول عليهما. وقد تم تجاوز ذكر الفروق بين النسخ لكثرتها وعدم أهميتها إلَّا في مواطن قليلة.
التعليق على الرسالة:
وبعد أن تمَّت المقابلة للنسخ المخطوطة قمت بتخريج أحاديث الرسالة والتعليق على مواطن منها استكمالًا للفائدة وتحقيقًا للعناية بها.
هذا، ولم يكن في النية التطويل في التعليقات ولا سيما تراجم رجال الإِسناد، غير أن اختلاف النسخ وتحريف الأسماء أحوجا إلى ذلك.
سندي لهذه الرسالة:
أروي هذه الرسالة وسائر مؤلفات الإِمام السيوطي بالإِجازة (١) عن شيخنا مسند العصر الشيخ محمَّد ياسين الفاداني المكي، عن المسند الشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي المكي والمُعَمَّر الكِياهي (٢) جمعان بن مأمون التنقراني، كلاهما عن المعمَّر الكياهي نووي بن عمر البنتني، عن المعمَّر الشيخ عبد الصمد بن عبد الرحمن الآشي الشهير بالفلمباني، عن المعمَّر عاقب بن حسن الدين بن جعفر الفلمباني نزيل المدينة المنورة، عن
(١) من كتاب شيخنا الفاداني ﵀: "العقد الفريد من جواهر الأسانيد"، ص ١٦.
(٢) الكياهي: الشيخ الكبير بلغة أهل أندونيسيا.
1 / 9
محمَّد بن سليمان الكردي المدني، عن محمَّد سعيد سنبل العمري، عن أحمد بن محمَّد النخلي المكي، عن الشمس محمَّد بن العلاء البابلي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن النجم محمَّد بن أحمد الغَيطي، عن الجمال يوسف بن عبد الله الأرميوني، عن المؤلف الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
وفي الختام أرجو من المولى ﷿ أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، والحمد الله رب العالمين.
مصيف بحمدون من جبال لبنان
٥ جمادى الآخرة ١٤٢٠ هـ
١٥ أيلول ١٩٩٩ م
وكتبه
مُحِبُّ السُّنَّة النبويَّة السَّنيّة
رمزي سعد الدين دمشقية
1 / 10