ومن أول أمرهم وقفوا الإنسان أمام آلهة الخير يستمد منهم المعونة، ويصلي لهم ويسبح بحمدهم، ويقدم الضحايا إليهم.
ورأوا أن آلهة الخير في نزاع دائم مع آلهة الشر، وأعمال الإنسان من صلاة ونحوها تعين آلهة الخير في منازلتها آلهة الشر؛ واتخذوا النار رمزا للضوء، وبعبارة أخرى رمزا لآلهة الخير يشعلونها في معابدهم، وينفخونها بإمدادهم، حتى تقوى على آلهة الشر وتنتصر عليها، وقد كانت هذه النار منبعا عندهم لخيال شعري خصب. (أ)
زردشت (Zoroaster) : ثم جاء بعد زردشت - نبي الفرس - فدعا إلى تعاليم جديدة أسست على الديانة القديمة بعد إصلاحها.
وقد كان وجود زردشت نفسه موضع شك عند كثيرين، وموضع جدل طويل بين النافين والمثبتين، واختلف المثبتون في تاريخ وجوده على أقوال تتردد بين سنة 6000 قبل الميلاد و600 ق م، وقد ألف الأستاذ «جاكسن
Jackson » كتابا قيما في حياته
1
كان له أثر كبير في ترجيح كفة المثبتين لوجوده، وقد وصل في بحثه إلى أن زردشت شخص تاريخي لا خرافي، وأنه كان من قبيلة ميديا (في الجزء الغربي الشمالي من فارس)، وأنه ظهر أمره نحو منتصف القرن السابع قبل الميلاد، ومات نحو سنة 583ق.م بعد أن عمر 77 سنة وأن موطنه كان أذربيجان، ولكن أول نجاح ناله كان في بلخ، وعلى أثر دخول الملك «بشتاسب»
2
في دينه، وأن دينه انتشر من بلخ إلى فارس كلها.
ومع هذا فلا تزال بعض هذه النتائج التي وصل إليها جاكسن مجالا للبحث، ويروي أهل دينه كثيرا عما صحب ولادته من المعجزات وخوارق العادات والإشارات، وأنه انقطع منذ صباه إلى التفكير، ومال إلى العزلة، وأنه في أثناء ذلك رأى سبع رؤى، ثم أعلن رسالته فكان يقول: إنه رسول الله بعثه ليزيل ما علق بالدين من الضلال، وليهدي إلى الحق، وقد ظل يدعو الناس سنين طوالا فلم يستجب لدعوته إلا القليل، فأوحي إليه أن يهاجر إلى بلخ، فنشر دعوته في بلاط الملك، فاستجاب له أولا أبناء الوزير ثم الملكة نفسها، وقاومه رجال البلاط وجادلوه، ولكنه انتصر عليهم بدخول الملك نفسه وهو بشتاسب في دينه، وقد تحمس الملك لهذا الدين الجديد، فتتابع للدخول فيه أفواجا.
Unknown page