شمول التقوى لعموم البشر
السؤال
عندما أقرأ قول الله ﵎: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، يتبادر إلى ذهني أن المقصود هو رسول الله ﷺ، فهل هناك مؤاخذة؟
الجواب
حصرها على الرسول أقول فيه: نعم وأقول فيه: لا.
لا شك عند أدنى المسلمين أن في ميزان التقوى أن الرسول عال فوق كل أحد ولا يلحق به أحد، قال: (والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم لله)، وذلك في قضية الثلاثة الذين ذهبوا وقالوا: نرى أعمال الرسول ما هي، فأخبرتهم أم المؤمنين، فقالوا: هذا رسول الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال حينها ما قال، وهذا ليس فيه شك أن الرسل هم أتقى الناس في أممهم، والرسول ﷺ سيد الخلق، وخاتم الرسل، وسيدهم أجمعين، فلا شك أنه أتقى الناس، لكن هل هي خاصة به ﷺ أم لعموم المسلمين المتقين ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [النحل:١٢٨]، التقوى ليست خاصة برسول الله ﷺ، إنما تعم جميع من اتصف بها من البشر من أمة رسول الله، وعلى هذا تكون الآية عامة.
لكن إذا جئنا لما ذكر من قبل: (من خير الناس يا رسول الله؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إبراهيم -نبي ابن نبي ابن نبي- قال: ما عن هذا سألت، قال: عن الجاهلية؟ خيركم في الإسلام خيركم في الجاهلية إذا فقهوا) ولكن الرسول ﷺ لا شك أنه إمام المتقين، وسيدهم وأكرمهم عند الله، وأتقاهم لله، ولكن ليست قاصرة على شخصه ﷺ.
وقد جاء في أبي بكر ﵁: (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح بها) .
إذًا: أتقاهم بعد رسول الله ﷺ، وهكذا تفاوت الناس.
9 / 12