120

Maḥw al-ummiyya al-tarbawiyya

محو الأمية التربوية

Regions
Egypt
علاج تقصير الطفل في الصلاة
إذا قصر الولد في الصلاة بعد العاشرة وجب على الأب وعظه وتذكيره بالنصوص الشرعية في الصلاة، فإذا استمر في تهاونه أغلظ له في القول وعنفه، ولا يكلمه ولا يخالطه ولا يمازحه، ويحرمه من بعض الأشياء المحببة لديه؛ فإذا فشل العقاب النفسي يلجأ الأب إلى العقاب البدني بشروطه؛ لقول النبي ﷺ: (واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين).
فالمربي يقدم أسلوب الترغيب والإثابة والتشجيع، ويتجاهل تقصير الطفل في بعض الأوقات، مع حسن الإشارة والتلميح دون التصريح، فإن أصر عاتبه سرًا، ويعبس في وجهه، فإن أصر عاتبه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه بدون شتم أو سب أو تحقير، وهذا شيء غير مسموح به على الإطلاق، فإذا انتقدت فانتقد الموقف أو التصرف، لكن لا تختم على الطفل بأنه فاشل مثلًا ولا أمل فيه، فهذا تحقير للذات، وتحطيم لقدرات الطفل، لكن تنتقد التصرف فقط لا أن تنتقد ذاته هو، أو تحقرها وتوبخها بصورة عامة.
فإن تمادى رغم ذلك يهدده بالضرب ويعلق عصًا صغيرة بحيث يراها، فإن لم تنفع هذه الوسائل يلجأ إلى الضرب لكن بالشروط الآتية: أولًا: لا يضرب بأي حال قبل سن العاشرة.
ثانيًا: أن يعلم المربي أن الضرب وسيلة علاج وإصلاح، وليست لإهانته وتحقيره وتشويه نفسيته، وليس الضرب وسيلة انتقامية يقصد بها تفريغ شحنة غضب المربي وإراحة نفسه، ولكنه ضرورة تربوية استثنائية لمصلحة الطفل، وعليه فلا يقدم المربي على عقوبة الضرب وهو غضبان ثائر.
ثالثًا: أن لا يكون الضرب شديدًا مبرحًا، ويستعمل فيه عصا معتدلة الحجم والرطوبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات، وللوالد أن يزيد إلى عشر كحد أقصى، وأن يتوقى ضرب الوجه والمواضع الحساسة من البدن، ولا يكرره في الموضع الواحد بل يفرقه، ويترك بين الضربتين زمنًا يذهب فيه ألم الأولى.
كذلك يكون الضرب على تقصير حقيقي لا على شبهة أو سوء ظن، وأن يتناسب العقاب مع حجم الخطأ ونوعه، وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الغلام الله ﷿ واستغاث به.
أحد الإخوة أراه اليوم شابًا يافعًا، لما كان صغيرًا جدًا في بداية نطقه حصل أن ضربه والده، وكنت ذكرت في محاضرة حضرها هذا الأب مع ابنه: أن الطفل لا يضرب إذا ذكر الله، فأتاني الوالد بعد المحاضرة وقال لي: جزاك الله خيرًا يا شيخ، فسمع هذا الأمر الأولاد معه، وهو يظن أنهم لا يفهمون وهم يفهمون جيدًا، فكان كلما ضربه أبوه يذكر الله أثناء الضرب، فكان يستغل هذه الأشياء، فجاء أبوه يشتكي إليّ أنه من حين سمع قولي: إذا ذكر الله يوقف الضرب فيذكر الله ويستغيث بالله أثناء الضرب لكي أتوقف.
وهنا لابد أن نزرع في الطفل تعظيم اسم الله ﷾، فمن تعظيم اسم الله أنه إذا ذكر اسم الله يتوقف الأب عن الضرب؛ فيرتبط ذكر اسم الله بالرحمة، والعفو وتوقف الأذية؛ فهذا شيء سيحبب إليه ذكر الله ﷾.
كذلك لا يكرر العقاب؛ لأن العقاب الذي يتكرر سيفقد فاعليته كسلاح، فلا يكرر العقاب بقدر الإمكان حتى لا تفقد العقوبة قيمتها فلا يبالي بها الطفل، لكن القاعدة: أن الإنسان متى استطاع أن ينجز ما يريد بالرفق فلا يعدل عن الرفق تمامًا.
وهذا شيء مطلوب، فإن الطفل الراقي المحافظ على كرامته يكون الكلام أشد عليه من الضرب، فنتركه يحافظ على كرامته ولا نهدرها، فالضرب شيء استثنائي، وبشروط كثيرة سنفصل فيها إن شاء الله فيما بعد.
لنفترض أيضًا أن الأب قصر في أمره بالصلاة في سن السابعة وتجاوز السابعة والثامنة والتاسعة وجاءت العاشرة؛ فإذا بلغ عشر سنين ولم يكن قد أمره بالصلاة هل يبدأ بالضرب؟ لا يبدأ بالضرب، فإذا كان قد قصر في أمره بالصلاة بعد السابعة، فلا يستعمل معه العقاب البدني مباشرة بعد العاشرة وقد قصر في تعويده بل يتدرج معه ويمرنه ويعوده عليها من جديد.

5 / 13