Dustur Culama
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Publisher
دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت
Edition Number
الأولى، 1421هـ - 2000م
Genres
ذهبوا إلى أنها قبل الفعل ممتد باق وقت الفعل مقارن به. واستدلوا بأن التكليف حاصل قبل الفعل ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت فلو لم تكن الاستطاعة متحققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل والاستطاعة الحقيقية عندنا مع الفعل لا قبله لأنها صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات وعلة تامة لصدور الفعل فهي مع الفعل لا قبله وإن لم تكن معه وكانت قبله كما ذهب إليه المعتزلة فلا تكون باقية عند الفعل لامتناع بقاء الأعراض فيلزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه وهو ممتنع عند المعتزلة لأن العبد عندهم خالق لأفعاله وقدرته مؤثرة فيها فعندهم إذا وقع الفعل بلا استطاعة وقدرة يلزم وجود الأثر بدون المؤثر وهو محال. وأما عندنا فالاستطاعة المذكورة علة عادية أو شرط عادي لا علة حقيقية كما زعموا فيجوز وقوع الفعل عندنا بدونها بخلق الله تعالى لكن عادة الله تعالى جرت بأنه تعالى لا يخلق الفعل على يد العبد إلا بعد إعطاء الاستطاعة المذكورة فما ذكرنا من الدليل على أنها مع الفعل الزامي على المعتزلة يعني لو كانت الاستطاعة مقدمة على الفعل لزم وقوعه بلا استطاعة وقدرة عليه على مذهبكم أي المعتزلة. لكن لهم أن يقولوا لا نسلم استحالة بقاء الأعراض وإن سلمنا فلا نسلم وقوع الفعل حينئذ بلا استطاعة وقدرة عليه لأنه لا نزاع في إمكان تجدد الأمثال عقيب الزوال فمن أين يلزم وقوع الفعل بدونها. والجواب واضح لأنهم اعترفوا بأن القدرة التي بها الفعل لا تكون إلا مقارنة مع الفعل وإن كانت لها أمثالا متقدمة على الفعل وها هنا تفصيل في المطولات. ثم اعلم أن مدار التكليف عندنا هو الاستطاعة الصحيحة فلا يلزم تكليف العاجز وقال الإمام الرازي إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير فالحق أنها مع الفعل وإلا فقبله.
ثم اعلم: أن الاستطاعة علة عادية للفعل عند صاحب التبصرة وشرط عادي عند الجمهور فإطلاق العلة أو الشرط عليها على المجاز. ولك أن تقول إن إطلاقهما عليها على الحقيقة لأنهم قالوا من شأنها التأثير أو من شأنها توقف تأثير الفاعل عليها فباعتبار شأنها يطلقون العلة أو الشرط عليها فإن قلت كلام الإمام رحمه الله صريح في أنها مؤثرة حيث قال بجميع شرائط التأثير قلنا المراد بالتأثير ما يعم الكسب وفي كلام الآمدي أن القدرة الحادثة من شأنها التأثير لكن عدم التأثير. بالفعل لوقوع متعلقها بقدرة الله تعالى وحينئذ لا إشكال في كلام الإمام أصلا انتهى. وفي تفسير الاستطاعة الصحيحة بسلامة الآلات إلى آخره إشكال مشهور (تقريره) أن الاستطاعة صفة المكلف وسلامة الأسباب والآلات ليس صفة له بل صفة الأسباب والآلات كما لا يخفى فكيف يصح تفسيرها بها وتحرير الجواب أن للمكلف وصفا إضافيا لا حقيقيا كما قيل ويعبر عن ذلك الوصف الإضافي تارة بلفظ يدل عليه إجمالا وهو لفظ الاستطاعة وتارة بلفظ
Page 73