وقال ضرار بن عمرو: بل العجمي أولى من العربي، والذليل من العزيز ليكون عزله إذا أحدث مالا يرضاه المسلمون أيسر وأسهل. ولا تعويل على ما ذكره، لأنه بنى على قاعدة منهارة وهو صلاحية الإمامة في الناس عموما، ولأن الذي يحدثه الإمام إذا كان فسقا انعزل بذلك وبطلت ولايته من دون عزل عازل، فتخلفهم عنه كاف، وليس يعتبر العزل عن التولية في الإمام كالحاكم.
هكذا في الغايات، وعندي أن الاحتجاج على ضرار بما ذكره لا يطابق مراده بما ذكره، لأن قصده إمكان عزله، وسهولة خلعه عن مرتبته، وتقطيع علائقه لا نفس بطلان إمامته، لكن قوله غني عن الإبطال، ولا ينبغي فيه توسيع المقال، ولو كان علته العليلة كما ذكره لاقتضت أن يجعل الإمام من أطراف الناس وأدنيائهم، لأن إبطال أمره وقت الحاجة إليه أيسر، هذا مالا ينبغي أن يقول به مميز، والله أعلم.
وأما كلام الشيخين فقد رده المهدي عليه السلام بأنه لا وجه للقرعة هنا، إذ الحق للعاقدين، فالخيار إليهم في المنصب، وليس للمنصوب حق، فلا يقاس على الأحكام التي اعتبرت القرعة فيها في مسائل النكاح والعتاق والقسمة، فإن وجهها فيها المساواة بين أهل الحق، والحق هاهنا لأهل النصب عند معتبره.
وأما من رجح الهاشمي على غيره من المعتزلة فكلامه قوي لوجهين: أحدهما قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مرجح ظاهر للإمامة أعرض عنه(1).
فعلى كل واحد من الأمرين، ويجب معرفته إذا كان ظاهرا، إما بالموافقة أو بالتبرئ منه والإعراض عن أمره.
Page 143